اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

وحرق المصاحف، وجمعهم على مصحفٍ واحد، وتجديد أذانٍ في الجمعة بالسُّوق كما فعلَه عثمان (، [وغير ذلك] (¬1) كثير جداً فُعِل لمطلق المصالح.
والثَّالثُ: أنّ الشَّرعَ شدَّد في الشَّهادةِ أكثر من الرِّواية (¬2)؛ لتوهُّم العداوة، فاشترط العددَ والحريّة، ووسَّعَ في كثير من العقود المستثناة (¬3)، وضيَّقَ في الشَّهادة في الزِّنا فلم يَقْبَلْ فيه إلا أربعةً يشهدون بالزِّنا: كالميل في المكحلة (¬4)، وقَبِلَ في القتل اثنين، والدِّماءُ أعظمُ لكن المقصود السِّتر، ولم يحوج الزَّوجَ الملاعنَ إلى بيِّنة غير أيمانه، ولم يوجِّه إليه حَدَّ القَذْف، بخلاف سائر القَذَفة؛ لشدَّة الحاجةِ في الذَّبِّ عن الأنساب وصَوْنِ العِيال والفُرُشِ عن أسباب (¬5) الإرتياب.
وهذه المباينات والاختلافات كثيرةٌ في الشَّرع؛ لاختلاف الأحوال؛ فلذلك ينبغي أن يُراعى اختلاف الأحوال في الأزمان، فتكون المناسبةُ الواقعةُ في هذه القوانين للسِّياسة ممَّا شهدت لها القواعد بالاعتبار، فلا يكون من المصالح المرسلة، بل أعلى رتبةً فيُلحق بالقواعد الأصلية.
والرَّابع: أنّ كلَّ حكمٍ في هذه القوانين ورَدَ بدليل يخصُّه وأصل يُقاسُ عليه، كما تَقَدَّم، وقد ذكرَ بعضُ العلماء، وهو المذهب، أنّه قال: إذا لم نَجِد في جهةٍ (¬6) إلاّ غيرَ العُدُول أقمنا أصلحَهم وأجهلَهم وأقلَّهم فجوراً؛ للشَّهادة عليهم، ويلزم مثل ذلك في القضاء وغيره؛ لئلا تضيع المصالح وتتعطَّل الحقوق والأحكام، وما أظنُّ أحداً يُخالفُ
¬__________
(¬1) ساقطة من أ، وأثبتها من معين الأحكام ص177، وتبصرة الحكام2: 154.
(¬2) في أ وب: الولاية، والمثبت من معين الأحكام ص177، وتبصرة الحكام2: 154.
(¬3) مثل: العرايا والمساقاة والقراض. ينظر: معين الحكام ص177.
(¬4) أي يشهدون بفعل الزنا برويتهم إياه كما يرى الميل في المكحلة.
(¬5) ساقطة من أ.
(¬6) في ب: حجة.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 395