اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

أنّه لا يقضى بكفرهم، وجواز القتل لا يدلُّ على الكفرِ، قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ ... } [المائدة:33] الآية، فالأعونةُ من المحاربين الله ورسوله (¬1).
وفي (سير) «مجمع الفتاوى» على وفق ما في «البَزَّازيّة» نقلاً عن «فتاوى عطاء بن حمزة (¬2)»: سئل عن قتلِ الأعونةِ والسُّعاةِ والظَّلمةِ في الفترة، قال: يُباحُ قتلُهم؛ لأنّهم ساعون في الأرض بالفساد، وقيل: إنّهم يمتنعون عن السَّعي بالفساد في أيام الفترة، ويخنقون في أيام العدالة، فقال: ذلك امتناع ضروري، {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام:28] كما تشاهد.
وقد سُئِلَ الإمامُ أبو شجاع عنه، فقال: يُباحُ قتلُهم ويُثاب قاتلُهم، قال: وكان رجلان (¬3) من فضلاء الأعونة يقرآن «كتاب التَّوحيد»، فلَمَّا خرجوا يوماً أثنى عليهما بعضُ أصحابه، فقال: نعم لو كانا مسلمين.
قيل: كيف من شرط الإسلام الشفقة على أهل الإسلام، والفرح بفرحهم، والأعونة بخلاف ذلك، وإن أردتُم تحقيقَ ذلك فاسمعوا لو نادى السُّلطان إنِّي احتجت إلى مئة ألفٍ فانفذوها في يومين أو ثلاثة، كيف يصير النَّاس، قال محزونين، قال: وكيف يصير هذان، قالوا: فرحين، قال ولو بدا للسُّلطان فنادى: إنِّي عفوت ذلك عنكم كيف يصير الناس، قالوا: فرحين، وقال: وكيف يصير هذان، قالوا: محزونين، قال: وكيف يكونان مسلمين، وقد فرحا بحزنهم وحزنا بفرحهم.
وفي آخر (جناية) «البَزَّازيّة»: «ولفساد الملك بسبب السُّعاة أفتوا بأن قتل الأعونة والسُّعاة في زمان الفترة جائز، والقيدُ لكونهم في مثل هذا الزمان (¬4) أشدُّ ضرراً،
¬__________
(¬1) انتهى من (كتاب الكراهية) (الفصل الثامن في القتل) الفتاوى البزازية6: 365.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية2: 529.
(¬3) في أ و ب: رجلا.
(¬4) ساقطة من أ و ب، ومثبتة من الفتاوى البزازية6: 415.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 395