اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

فهل للقضاة أن يتعاطوا الحكمَ بها فيما رفع إليهم من اتِّهام اللُّصوص وأهلِ الشرِّ والتَّعدِّي؟
وهل لهم الكشف عن مجرَّد الإقرار، أو قيام البيِّنات؟
وهل لهم أن يعزِّروا الخصمَ إذا ظهر أنّهٌ مبطلٌ، أو ضربُه، أو سؤاله عن أشياء تدلُّ على صورة الحال؟
والجواب ما ذكرَه ابنُ قيِّم الجَوْزي الحَنْبَلِيّ (¬1): «من أنّ عموم الولايات وخصوصها وما يستفيدُه المُتَولِّي بالولاية: يَتَلَقَّى من الألفاظِ والأحوالِ والعُرْف، وليس لذلك حدٌّ في الشَّرع، فقد يدخل في ولايتهِ القضاءِ في بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولايةِ الحرب في زمانٍ ومكانٍ آخر وبالعكس» (¬2).
وأمَّا نصوص المذهب فصريحةٌ بأنّ لهم تعاطي ذلك، سنذكرُه إن شاء الله تعالى.
ومقتضى كلام القَرَافِيّ في «الذَّخيرة»، والإمام الماورديّ في «الأحكام السُّلطانية»: أنّه ليس للقاضي أن يَتَكَلَّمَ في السِّياسة، ولا مدخل له فيها، وأنا أذكر ما ذكراه، ثمّ أتبعه بنصوصِ أهل المذهب على سبيل الاختصار:
¬__________
(¬1) وهو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعِيّ الدِّمَشْقِيّ الحَنْبَلِي، أبو عبد الله، شمس الدين، تلميذ ابن تيمية وناصره فيما ذهب إليه، من مؤلفاته: الفوائد، والتفسير القيم، ومفتاح دار السعادة، (691 - 751هـ). ينظر: الكشف (1: 230). الأعلام (6: 280 - 281). معجم المؤلفين (3: 164 - 165).
(¬2) انتهى من الطرق الحكمية لابن القيم ص202، ومثل لذلك فقال: ولاية الحرب في هذه الأزمنة في البلاد الشامية والمصرية وما جاورها: تختص بإقامة الحدود: من القتل، والقطع، والجلد، ويدخل فيها الحكم في دعاوى التُّهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار، كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود وإقرار، من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم بإيصالها إلى أربابها، والنظر في الأبضاع والأموال التي ليس لها ولي معين, والنظر في حال نظار الوقوف، وأوصياء اليتامى، وغير ذلك.
وفي بلاد أخرى ـ كبلاد الغرب ـ ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء، إنما هو منفذ لما يأمر به متولِّي القضاء.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 395