اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

وأمَّا تأنِّيه في تَرَدُّدِ الخصم (¬1) عند اللُّبْس؛ ليُمْعِنَ في الكشف، وهذا هو المذهب،
ذكره في (باب الآداب الذي ينبغي للقاضي الأخذ [بها] (¬2)) من «معين الحكام» (¬3).
ومن ذلك أنّه إذا طال الخصام في أمر وكَثُرَ الشَّغَب فيه فلا بأس للقاضي أن يَخْرِقَ كُتُبَهم إذا رجا (¬4) بذلك تقارب أمرهم، ويأمرهم بابتداء الحكومة، واستحسنه بعضُ الأئمة، ذكره في «معين الحكام» (¬5) أيضاً.
فأمّا ردُّ الخصوم إلى واسطة الأُمَناء؛ ليَفْصِلُوا بينهم بالصُّلح، فقواعد المذهب ومسائله يقتضي ذلك، وقد ذكر في (باب أدب القاضي) من «معين الحكام»: أنّ القاضي إذا خَشِيَ من تفاقُمِ الأمر بإنفاذ الحكم بين الخَصْمين إذا كانا من أهل الفضل، أو بينهما رَحْمٌ، سوَّاهُ بينهما، وأمرَهما بالصُّلح.
وقد أقام بعضُ قضاة العَدْل في الصَّدر الأوَّل رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه، وقال: أسترا على أنفسِكُما ولا تطلعاني على سِرِّكُما، ولا بُدَّ في هذا كلِّه من الوسائط.
وقال عمرُ بنُ الخطاب (: ردّوا القضاءَ بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا، فإنَّ فَصْلَ القضاء يورثُ الضَّغائن.
وفي «الواقعات الحُساميّة» (¬6): وينبغي للقاضي إذا اختصمَ الإخوان أو بنو الأعمام أن لا يعجلَ بالقضاء بينهم، ويدافعهم قليلاً ليصطلحوا؛ لأنّ القضاءَ وإن كان بالحقّ، ولكنّه رُبَّما يصير سبباً للعداوة بينهم.
¬__________
(¬1) في معين الحكام ص174: تراد الخصوم.
(¬2) ساقطة من أ، وأثبتها من معين الحكام ص174.
(¬3) معين الحكام ص174.
(¬4) في أ: دعى، والمثبت من معين الحكام ص174.
(¬5) معين الحكام ص174.
(¬6) لعمر بن عبد العزيز بن مازه، المعروف بالصدر الشهيد، أبي محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، من مؤلفاته: شرح الجامع الصغير، والفتاوى الصغرى، والفتاوى الكبرى، وشرح أدب الخصاف، والمنتقى، وعمدة المفتي والمستفتي، (483 - 536هـ). ينظر: الجواهر المضية (2: 649 - 650). الفوائد البهية (ص242). النجوم الزاهرة (5: 268 - 269). إيضاح المكنون (4: 124).
المجلد
العرض
88%
تسللي / 395