اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

أو أن يهتدي إليها المكلَّف بواسطة الدّلائل والإمارات التي شرعها لاستنباط أحكامه (¬1).
فالحقُّ في التَّشريع لله تعالى وحده، كما في قوله (: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين} [الأنعام:57]، فليس لأحد ـ كائناً من كان ـ أن يشرع حكماً، سواء ما يتّصل بحقوق الله أو حقوق العباد؛ لأنّ هذا افتراء على الله (، وسلب لما اختص به نفسه: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون} [النحل:116].
ورسول الله (ـ مع علو مكانته ـ ليس له حقُّ التَّشريع وإنّما له حقُّ البيان, وعليه واجبُ التَّبليغ، قال (: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67]، وقال (: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [النحل:64]، وقال (: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل:44]، وهذا ما أجمع عليه المسلمون قاطبة (¬2).
وبهذا يظهر جلياً أن التشريع هو حقّ الشّارع الحكيم، فلا مشرِّع سوى الله تعالى، وما سواه تعالى إن أطلق عليه التشريع أريد به المعنى المجازي، وهو الإظهار والبيان لحكم الشّارع الحكيم؛ لذلك عُرِّفَ القياس الأصولي: إبانةُ مثل حكم أحد المذكورين مثل علّته في الآخر (¬3).
واختار الأصوليون لفظ: الإبانة دون الإثبات؛ لأنّ القياسَ مظهرٌ لا مثبتٌ؛ لأنّ
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه لشاكر بك ص376.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية1: 17 - 18.
(¬3) ينظر: ميزان الأصول 2: 794، وغيره.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 395