اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

أمّا في الأمصار الأخرى فكانوا يرسلون لها القضاة، فكتب عمر (إلى أهل الكوفة: «أمّا بعد: فإنّي قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وعبد الله ـ أي ابن مسعود ـ قاضياً ووزيراً، وإنَّهما من نجباء أصحاب رسول الله (وممّن شهد بدراً فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقد آثرتكم بهما على نفسي» (¬1).
واستمر الأمر في تولية القضاة في بني أمية وبني العباس على هذا المنوال، ودُوِّنَ ذلك في كتب تاريخ القضاء، فمثلاً نجد كتاب «أخبار القضاة» لأبي بكر الضبي البغدادي، (ت306هـ)، ذكر ما لا يُحصى من أسماء القضاة في مكة والطّائف والمدينة والكوفة والبصرة والشّام وفلسطين وافريقيا والأندلس وحَرّان والموصل ومصر وبغداد وواسط والأهواز.
وفي هذا دلالةٌ واضحةٌ على اعتناءِ الإسلام بأمر الحكم والقضاء في كلّ البلاد التي تقع تحت حكمه، وكان حريصاً أن يكون الحكمُ بين النّاس موافقاً للشّرع العظيم حتى يتحقَّق العدل بينهم.
وكانت طريقة القضاء في المرحلة الأولى هي الاجتهاد المطلق في المئة الأولى والثانية من خلال الرجوع المباشر للقرآن والسنة باستخدام أصول الفقه للمجتهد حيث يقدر من خلالها التوصل للحكم الفقهي، وكانت أسباب الاجتهاد المطلق متيسرة لأهل هذه الطبقة، وكانت الحاجة ماسة للاجتهاد المطلق لاستخراج القوانين الفقهية من القرآن والسنة والآثار.
ففي أول الأمر كان الرجوع للقرآن والسنة فحسب، قال (: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله (: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسولُه» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص24، وغيره.
(¬2) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 395