العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر
النُّورُ إِلى أَبِيهِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ المُطلِب، فَكَانَ يُضيئُ فِي غُرَّتِهِ ظَاهِراً غَيْرَ مُحْتَجِب، وَلَمَّا أَرَادَ اللهُ سُبْحانَهُ إِبْرَازَ حَقيقَةِ ذَلِكَ النُّورِ الْمَكْنُون، انْتَقَلَ إِلَى بَطْنِ أُمِّهِ أَمِنَةَ بِنْتِ وُهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنافِ ذَاتِ الْفَخْرِ الْمَصُونَ، وَلَمَّا حَمَلَتْ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ظَهَرَ لِحِمْلِهِ عَجائب، وَوُجِدَ لإيجادِهِ غَرائب، وَنَطَقَتْ بِحَمْلِهِ كُلُّ دَابَّةٍ لِقُرَيْشٍ، كَمَا نُقِلَ عن ابن عَبّاسٍ وَاتَّسَعَ لَهُمُ العَيْش، وَبَشَّرَ اللهُ بِهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أُمَّه، وَقِيلَ لَهَا إِنَّكِ حَمَلْتِ بِسَيدِ هَذِهِ الأُمَّه، فَإِذَا وَلَدَتِيهِ فَقُولِي أَعِيدُهُ بِالْواحِد مِنْ شَرِ كُلَّ حَاسِدٍ.
وَلَمَّا مَضَى شَهْرَانِ مِنْ حَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى المُختار، ماتَ أَبُوهُ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ عِنْدَ أَخْوَالِ أَبِيهِ بَني النَّجَّارِ، وَلَمْ تَزَلْ أُمُّهُ تَرَى فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ، مَا تَواتَرَتْ أَلَّا ثَارُ بِنَقْلِهِ، إِلَى أَنْ وَفَتْ تِلْكَ الْمُدَّه، وكَمُلَتْ تِلْكَ الْعِدَه، فَاخَذَها ما يَأْخُذُ النِّسَاء مِنَ الآلَم عِنْدَ الميلاد، وَكَانَتْ وَحِيدَةً فِي الْمَنْزِلِ لَمْ يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ مِنَ العِبَاد، فَسَمِعَتْ شيئاً عظيماً هَالَهَا، فَرَأَتْ كَأَنَّ جَنَاحَ طَائِرِ أَبْيضَ مَسَحٍ عَلَى فُؤَادِهَا، فَذَهَبَ عَنْهَا مَا لَحِقَهَا مِنَ الرَّوْعِ وَنَالَهَا، وَرَأَتْ ثَلَاثَةَ أَعْلام، علماً بِالْمَشْرِقِ وَعَلَماً بالمغرب وَعَلَماً عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَاخَذَهَا الْمَخَاضَ وَكَأَنَّهَا مُسْتَئِدَةً إِلَى نِسَاءَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهُنَّ مَعَهَا جُلَسَاء، فَحِينَئِذٍ وَلَدَتِ الْمُطَفَى طيباً ظاهراً مُنظفاً، فَرَتَيْتِ النُّجُومُ قَدْ تَدَلَّتْ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَامْتَلأَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ مِنْ نُوْرِهِ فَابْصَرَتْ أُمُّهُ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى بِالشَّامِ، وَوَقَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم معتمد مشيراً بأصْبَعِهِ إِلى السَّماءِ إِشَارَةَ التَّوْحِيدِ وَالإِعْظام، وَنَظَرَتْ أَمُّهُ
وَلَمَّا مَضَى شَهْرَانِ مِنْ حَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى المُختار، ماتَ أَبُوهُ بِالْمَدِينَةِ وَدُفِنَ عِنْدَ أَخْوَالِ أَبِيهِ بَني النَّجَّارِ، وَلَمْ تَزَلْ أُمُّهُ تَرَى فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ، مَا تَواتَرَتْ أَلَّا ثَارُ بِنَقْلِهِ، إِلَى أَنْ وَفَتْ تِلْكَ الْمُدَّه، وكَمُلَتْ تِلْكَ الْعِدَه، فَاخَذَها ما يَأْخُذُ النِّسَاء مِنَ الآلَم عِنْدَ الميلاد، وَكَانَتْ وَحِيدَةً فِي الْمَنْزِلِ لَمْ يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ مِنَ العِبَاد، فَسَمِعَتْ شيئاً عظيماً هَالَهَا، فَرَأَتْ كَأَنَّ جَنَاحَ طَائِرِ أَبْيضَ مَسَحٍ عَلَى فُؤَادِهَا، فَذَهَبَ عَنْهَا مَا لَحِقَهَا مِنَ الرَّوْعِ وَنَالَهَا، وَرَأَتْ ثَلَاثَةَ أَعْلام، علماً بِالْمَشْرِقِ وَعَلَماً بالمغرب وَعَلَماً عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَاخَذَهَا الْمَخَاضَ وَكَأَنَّهَا مُسْتَئِدَةً إِلَى نِسَاءَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهُنَّ مَعَهَا جُلَسَاء، فَحِينَئِذٍ وَلَدَتِ الْمُطَفَى طيباً ظاهراً مُنظفاً، فَرَتَيْتِ النُّجُومُ قَدْ تَدَلَّتْ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَامْتَلأَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ مِنْ نُوْرِهِ فَابْصَرَتْ أُمُّهُ مِنْهُ قُصُورَ بُصْرَى بِالشَّامِ، وَوَقَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم معتمد مشيراً بأصْبَعِهِ إِلى السَّماءِ إِشَارَةَ التَّوْحِيدِ وَالإِعْظام، وَنَظَرَتْ أَمُّهُ