العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر
وَسَلَّم خَوَارق، قد انْتَشَرَ ذِكْرُهَا فِي الْمَغَارِبَ وَالْمَشَارِقِ، فَرُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالشُّهُبِ تِلْكَ اللَّيْلَه، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ سَبَبٌ وَلا حِيلَه، وَفِيهَا ارْتَجَّ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شرافه، فَطَارَ قَلْبُ كِسْرَى مِنَ الْفَزَعِ وَالْمَخَافَه، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى إِيقَادِهَا، وَحَلَّتِ الْحَسْرَةُ وَالْكِتَابَةُ عَلَى عُبَادِهَا، وَرَاى المُوبَذَانُ إِبْلاً صِعَابًا، تَقُودُ خَيْلاً عِرَابًا، قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بلادهَا، وغاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهِ، وَفَاضَ وَادِي سَمَاوَه، فَأَصْبَحَ كِسْرَى عِنْدَ ذلِكَ كَسِيرَ الْبَالِ، مُسْتَشْعِراً بِحُصُولِ الْوَبال، فَارْسَلَ عَبْدَ الْمَسِيحِ، يَسْأَلُ عَنْ ذَلكَ خَالَهُ سَطِيح، فَوَجَدَهُ قَدْ اَشْفَى عَلَى الضَّرِيح، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ سَطِيحِ، قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ، عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ، إِلَى سَطِيحٍ أَرْسَلَكَ مَلِكُ بَنِي ساسان، يَسْأَلْ عَنِ ارْتِجَاج الإيوان، وَخُمُود النيران، وَرُؤيَا الْمُوبَدَانَ، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذا كَثُرَتِ التلاوه، وَظَهَرَ صَاحِبُ الهراوه، وَفاضَ وادِي سَماوه، فَلَيْسَتِ الشَّامُ لسطيح شامًا، وَلا مَقَامُ العراق لكِسْرَى وَقَوْمِهِ مُقَامَا، يَمْلِكُ مِنْهُم مُلُوك وَمَلِكَات، على عدد الشرفات، وَكُلُّ مَا هُوَ آت أت، ثُمَّ قَضَى سَطِيح مَكَانَهُ، بَعْدَ أَنْ آبَانَ مِنْ ظُهُورِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَا آبَانَه، شعرا وَتَدَاعَى إِيوَانُ كِسْرَى وَلَوْلَا وَغَدا كُلُّ بَيْتِ نَارِ وَفِيهِ وَعُيُوكَ لِلْفُرْسِ غَارَتْ فَهَلْ كَانَ مَوْلدٌ كَانَ مِنْهُ فِي طَالِعِ الْكُفْرِ