اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

العقد الأزهر في مولد النبي الأطهر

وَلَمَّا وُلِدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَرْضَعَتْهُ ثُوَيْبَةُ الأَسْلَمِيَّهِ، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبي ذُوِّيْبِ السَّعْدِيَّه، بَعْدَ أَنْ قَدِمَتْ فِي نِسْوَةِ مِنْ قَوْمِها، يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاء فَظَهَرَتْ عَلَيْها بَرَكاتُهُ مِنْ يَوْمِها، وَكَانَتْ غَنَمُها تَأتِي شباعاً، وَغَنَمُ قَوْمِهَا لا تَبْرَحُ جياعاً، فَيَقُولُونَ لِرِعائِهِمْ أَلَا تَرْعَوْنَ حَيْثُ تَرْعى غَنَمُ حَلِيمَه، وَمَا يَشْعُرُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَرَكَاتِهِ العَمِيمَهِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَشِبُّ فِي شَهْرِ مَا يَشِبُّهُ الْغِلْمَانُ فِي عَامٍ، وَ يُصْبِحُ دُونَ صِبْيَانِهِمْ دَهِيناً كَحِيلاً لا يُرى عَلَيْهِ آثَرُ مَنَامٍ.
وَكَانُوا إِذَا اشْتَدَّ القَيْضُ وَلَفْحُ الهَجير، يَرَوْنَ غَمَامَةً تُظِلُّهُ تُقِيمُ مَعَهُ وَنَسِيرُ مَعَهُ إِذا يَسِير، فَلَمَّا كَمُلَ رَضاعَه وَحَانَ إِلَى أُمِّهِ أرتجاعُه، قَدِمَتْ بِهِ حَلِيمَةُ عَلَيْهَا، وسألتها، أَنْ تَتْرُكَهُ لَدَيْها وَذَلِكَ لِمَا رَأَتْ مِنْ بَرَكَاتِهِ فِي سُكُونِهِ وَحَرَكَاتِه، فَسَمحَتْ لَها أَنْ تَذْهَبَ به، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ مُنْقَلَبه، جاءه ملكان، وَهُوَ مَعَ الصبيان، عِنْدَهُما طَسْتُ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوء حِكْمَةً وَإِيمَانَا، فَشَقَا صَدْرَهُ الشَّرِيفَ وَأَخْرَجَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ عَيانا، فَغَسَلاهُ بِالثَّلْجِ حَتَّى انْقَياه، وانْتَزَعًا حَظَّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَأَلْقَيَاهِ، وَحَشَيَا صَدْرَهُ الكَريم إيماناً وَحِكْمَة وَرَأَفَةً عَلَى أُمَّتِهِ وَرَحْمَه، فَلَمَّا بَلَغَا مِنْ شق صَدْرِهِ الْمُرَادِ، قَالَ أَحَدُهُما لِلآخَر لَوْ وُزَنَ بِجَمِيعِ أُمَّتِهِ لَرَجَحَ بِهِمْ وزاد، ثُمَّ رَدَّتْهُ حَلِيمَةُ إِلَى أُمِّهِ خَوْفاً عَلَيْهِ وَشَفَقَهُ، لَمَّا شُقَّ الصَّدْرُ مِنْهُ وأُخْرِجَتْ تِلْكَ العَلَقَه.
شعرا وَبَدَتْ فِي رَضَاعِهِ مُعْجِزَاتٌ، لَيْسَ فِيهَا عَلَى العُيُونِ خَفَاء فَأَتَتْهُ مِنْ آلِ سَعْدٍ فَتَاهُ، قَدْ آبَتْهَا لِفَقْرِهَا الرُّضَعَاءُ
المجلد
العرض
16%
تسللي / 43