الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن عشر آداب القرآن
وأمَّا ما روى ابنُ أبي داود عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب أنه أنكر هذه الدراسة، وقال: ما رأيت ولا سمعت، وقد أدركت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يعني ما رأيت أحداً فعلها.
وعن وهب قال: قلت لمالك: أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعاً سورةً واحدةً حتى يختموها، فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا تصنع الناس إنّما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضة.
فهذا الإنكار منهما مخالفٌ لما عليه السلف والخلف، ولما يقتضيه الدليل فهو متروك، والاعتماد على ما تقدَّم من استحبابها لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها، ينبغي أن يعتنى بها.
وأمَّا فضيلة مَن يجمعهم على القراءة، ففيها نصوصٌ كثيرةٌ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدال على الخير كفاعله» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يهدي الله بك رجلاًَ واحداً خير لك من حمر النِّعم» (¬2)، والأحاديثُ فيه كثيرةٌ مشهورةٌ، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2]، ولا شكَّ في عظم أَجر السَّاعي في ذلك.
والإدارة بالقرآن: وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزءاً أو غير ذلك، ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر، وهذا جائز حسن، وقد سُئل مالك، فقال: لا بأس به (¬3).
13.رفع الصوت بالقراءة:
اعلم أنّه جاء أحاديثٌ كثيرةٌ في الصَّحيح وغيره دالّةٌ على استحباب رفع الصَّوت بالقراءة، وجاءت آثار دالّة على استحباب الإخفاء وخفض الصَّوت، وسنذكر منها طرفاً يسيراً إشارة إلى أصلها إن شاء الله تعالى:
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي5: 41، ومسند أبي حنيفة ر22، ومسند أحمد37: 43، وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري5: 18، وصحيح مسلم4: 1872.
(¬3) ينظر: التبيان ص102 ـ 103.
وعن وهب قال: قلت لمالك: أرأيت القوم يجتمعون فيقرؤون جميعاً سورةً واحدةً حتى يختموها، فأنكر ذلك وعابه، وقال: ليس هكذا تصنع الناس إنّما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضة.
فهذا الإنكار منهما مخالفٌ لما عليه السلف والخلف، ولما يقتضيه الدليل فهو متروك، والاعتماد على ما تقدَّم من استحبابها لكن القراءة في حال الاجتماع لها شروط قدمناها، ينبغي أن يعتنى بها.
وأمَّا فضيلة مَن يجمعهم على القراءة، ففيها نصوصٌ كثيرةٌ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدال على الخير كفاعله» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يهدي الله بك رجلاًَ واحداً خير لك من حمر النِّعم» (¬2)، والأحاديثُ فيه كثيرةٌ مشهورةٌ، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2]، ولا شكَّ في عظم أَجر السَّاعي في ذلك.
والإدارة بالقرآن: وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشراً أو جزءاً أو غير ذلك، ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الأول، ثم يقرأ الآخر، وهذا جائز حسن، وقد سُئل مالك، فقال: لا بأس به (¬3).
13.رفع الصوت بالقراءة:
اعلم أنّه جاء أحاديثٌ كثيرةٌ في الصَّحيح وغيره دالّةٌ على استحباب رفع الصَّوت بالقراءة، وجاءت آثار دالّة على استحباب الإخفاء وخفض الصَّوت، وسنذكر منها طرفاً يسيراً إشارة إلى أصلها إن شاء الله تعالى:
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي5: 41، ومسند أبي حنيفة ر22، ومسند أحمد37: 43، وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري5: 18، وصحيح مسلم4: 1872.
(¬3) ينظر: التبيان ص102 ـ 103.