الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
فإلى الفريق الأول - الذين فتنوا بالغرب وسبقه في الماديات، فقاسوا عليها القيم الحضارية - أقول: لماذا هذا التنكر للأصالة، ولم يوجد على وجه الأرض لأمة ميراث علمي كما وُجد في الحضارة الإسلامية، ولا سيما في الجانب القانوني المتمثل في فقهها الخالد الذي بقي، والحمد لله، محفوظاً رغم ضياع معظم ما سواه؟!! وهل الفنون التشكيلية الشعبية من عادات الماضي وتقاليده، وهي محل اهتمامكم الكبير، أكبر أهمية من هذا التراث القانوني المجيد، وهو مقياس الحضارة الإنسانية التي ميزانها مدى إدراك الأمة لمفهوم الحق والواجب؟!
ولماذا نحرص على تنمية الصناعات المحلية للاستغناء عن الاستيراد في حاجاتنا المادية ومعايشنا، ثم نحرص على الاستيراد في عناصر الحضارة وقيمها، متناسين ميراثاً عظيماً لنا منها كالجبال شموخاً ورسوخاً، عاشت على أصوله العربية أمة طبقت حضارتها مشارق الأرض ومغاربها قروناً كثيرة، وبقيت كل أمة أخرى خلفها بمراحل شاسعة؟!!
وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُستقيم وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}. فيا سبحان الله! لقد أراد الله لنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس، وأن نكون رؤوساً، وأعطانا كل المؤهلات لذلك، فأي جريمة قومية أعظم من أن نرضى بالذيلية والتبعية؟!
وإلى الفريق الثاني المتخوّف من التحديث وعرض التراث بالأسلوب الجديد كما تتطلبه حاجة العصر أقول: انظروا في هذا النموذج الذي أعرضه اليوم عليكم في هذا الكتاب عن
ولماذا نحرص على تنمية الصناعات المحلية للاستغناء عن الاستيراد في حاجاتنا المادية ومعايشنا، ثم نحرص على الاستيراد في عناصر الحضارة وقيمها، متناسين ميراثاً عظيماً لنا منها كالجبال شموخاً ورسوخاً، عاشت على أصوله العربية أمة طبقت حضارتها مشارق الأرض ومغاربها قروناً كثيرة، وبقيت كل أمة أخرى خلفها بمراحل شاسعة؟!!
وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُستقيم وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}. فيا سبحان الله! لقد أراد الله لنا أن نكون خير أمة أخرجت للناس، وأن نكون رؤوساً، وأعطانا كل المؤهلات لذلك، فأي جريمة قومية أعظم من أن نرضى بالذيلية والتبعية؟!
وإلى الفريق الثاني المتخوّف من التحديث وعرض التراث بالأسلوب الجديد كما تتطلبه حاجة العصر أقول: انظروا في هذا النموذج الذي أعرضه اليوم عليكم في هذا الكتاب عن