الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
لكنَّ هذه الأوامر والنواهي ضمن قدرة الإنسان ووسعه، وليس فيها تكليف بما لا يطاق.
فالعسر والحرج المعتبر في نهي الشارع ليس ما تمليه عليه عقولنا وأهواؤنا من إباحة صور من الزنا والسفور والربا؛ لما فيها من الحرج، ولكن ما يحدده ويبينه الله - جل جلاله -، وإلا لو كان الأمر موكول لنا في تعيين ذلك لما بقي حرام وغيره، وهذا ما نراه لدى المعاصرين من إباحة للمحرمات بالنصوص القطعية؛ لما في ذلك من المصلحة والتيسير.
وما علينا إلا أن نقرّ أنَّ صاحب هذا الشرع الموصوف بعدم الحرج والتيسر، حرّم وحلل وأمر ونهى، وليس في كل ما جاء من عنده حرج؛ لأنَّ هذا دين نتعبد به، فكيف يتميز المسلم عن غيره إن لم يكن هناك مشقة وجهد سيبذله إرضاءً لوجه ربه الكريم.
الثالث: إنَّ حاصل الكلام في هذا الأصل: أنَّ التيسر المعتبر شرعاً هو الثابت بالأحكام الشرعية المأمورين بها؛ فهي في وسع العبد بأن يقوم بها ويلتزمها؛ ولذلك عللّ فقهاؤنا الكرام كثيراً من الأحكام بالهيئة الثابتة عليها أنَّها للتيسير (¬1)، ومن ذلك:
¬__________
(¬1) أما إذا ذكر في المذهب الواحد أكثر من قول في مسألة، وبعض هذه الأقوال أفتى بها وصححها المجتهدون في المذهب، فإنَّها مأخوذة من قول إمام المذهب المجتهد في فهم مراد الله من أمره ونهيه، وهؤلاء المجتهدون في المذهب مجتهدون في الفهم لقول الإمام أو البناء عليه، فصارت أقوالهم المفتى بها والمصححة من قبل العلماء المعتبرين كأنَّها قول واحد؛ لأنَّها منبثقة من قول الإمام، فجاز للمفتي أن يفتي بأيها شاء تيسيراً، قال الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام 1: 40: «وفي معراج الدراية معزياً إلى فخر الأئمة لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال في موضع الضرورة طلباً للتيسير كان حسناً اهـ»، وهذا المقام يحتاج إلى تفصيل ليس هنا محله.
فالعسر والحرج المعتبر في نهي الشارع ليس ما تمليه عليه عقولنا وأهواؤنا من إباحة صور من الزنا والسفور والربا؛ لما فيها من الحرج، ولكن ما يحدده ويبينه الله - جل جلاله -، وإلا لو كان الأمر موكول لنا في تعيين ذلك لما بقي حرام وغيره، وهذا ما نراه لدى المعاصرين من إباحة للمحرمات بالنصوص القطعية؛ لما في ذلك من المصلحة والتيسير.
وما علينا إلا أن نقرّ أنَّ صاحب هذا الشرع الموصوف بعدم الحرج والتيسر، حرّم وحلل وأمر ونهى، وليس في كل ما جاء من عنده حرج؛ لأنَّ هذا دين نتعبد به، فكيف يتميز المسلم عن غيره إن لم يكن هناك مشقة وجهد سيبذله إرضاءً لوجه ربه الكريم.
الثالث: إنَّ حاصل الكلام في هذا الأصل: أنَّ التيسر المعتبر شرعاً هو الثابت بالأحكام الشرعية المأمورين بها؛ فهي في وسع العبد بأن يقوم بها ويلتزمها؛ ولذلك عللّ فقهاؤنا الكرام كثيراً من الأحكام بالهيئة الثابتة عليها أنَّها للتيسير (¬1)، ومن ذلك:
¬__________
(¬1) أما إذا ذكر في المذهب الواحد أكثر من قول في مسألة، وبعض هذه الأقوال أفتى بها وصححها المجتهدون في المذهب، فإنَّها مأخوذة من قول إمام المذهب المجتهد في فهم مراد الله من أمره ونهيه، وهؤلاء المجتهدون في المذهب مجتهدون في الفهم لقول الإمام أو البناء عليه، فصارت أقوالهم المفتى بها والمصححة من قبل العلماء المعتبرين كأنَّها قول واحد؛ لأنَّها منبثقة من قول الإمام، فجاز للمفتي أن يفتي بأيها شاء تيسيراً، قال الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام 1: 40: «وفي معراج الدراية معزياً إلى فخر الأئمة لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال في موضع الضرورة طلباً للتيسير كان حسناً اهـ»، وهذا المقام يحتاج إلى تفصيل ليس هنا محله.