اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

وقال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): «ويأسف المسلم كل الأسف من وجود أناس في أزياء العلماء تحملهم شهوة الظهور على التظاهر بمظهر الاستدراك على فقهاء الصدر الأول، وعلى محاولة ابتداع أساليب بها يحرفون الكلم عن مواضعه ويجعلون الشرع الواضح المنهاج الصريح الأحكام يتقلب مع الزمن؛ وذلك لأجل التقرب إلى الذين لا يضمرون للإسلام خيراً، تراهم يقولون: عندنا العرف، وعندنا المصلحة بهما كم تتغير الأحكام، وكم لنا من هذا القبيل، يريدون بذلك أن يجعلوا شرع الله متقلباً مع الزمن ومع الظروف كأدمغتهم المتميعة القابلة لكل شكل مع كل ظرف، نعم يوجد في فلاسفة الغربيين اللادينيين من يبغي ديناً تقلب مع الزمان، ولكن بغية هذه ليست إلا شبكة يريد أن يوقع فيها مقلدتهم من أبناء الشرق الأعزاء المتفلسفين؛ ليقضي على الإسلام بأيدي أبنائه، لكن لا يحيق المكر السيء إلا بأهله».
وفساد هذا الأصل من وجوه:
الأول: إنَّ القائلين فيه غفلوا عن أنَّ الإنسان هو الإنسان في أي مكان وزمان، وإنَّما التغيير طارئ في مظاهر سطحية؛ لا تغيّر جوهره، فالعبادات هي هي سواء كان في خيمة في الصحراء أم كان في أرقى العواصم العالمية؛ إذ هي أفعال وأقوال مخصوصة يؤديها العبد تقرباً إلى ربه - جل جلاله -، فالتأثير على تغير
¬__________
(¬1) في مقالة شرع الله في نظر المسلمين ص185، وأثر العرف والمصلحة في الأحكام ص340 - 341.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 324