الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
بعضهم بعضاً حتى يستقرّ في نفوسهم وتقبله طباعهم، فمصدَرُه هو الدليل، ومُظْهِرَه هو العمل.
وبعد هذا نسأل: هل يمكن أن يكون العرف حجة لقواعد صالحة تنظم بها روابط الناس، سواء نظرنا إلى مصدره، أو إلى مُظْهِره؟
نجيب عن هذا بالإجمال ثم بالتفصيل:
أما إجمالاً فلا؛ لأنَّه لم تقم من الشرع حجة على اعتباره، وهو لا يكون دليلاً على الأحكام إلا باعتبار الشارع له.
وأما تفصيلاً، فنقول: إنَّما تنظم روابط الناس بالأحكام الجالبة لمصالحهم، الدارئة للمفاسد عنهم.
ومن القضايا التي لا يختلف فيها مسلمان أنَّه لا حاكم إلا الله رب العالمين، فليس العقل بحاكم، وليس العرف منشئاً للأحكام ....
العرف بالنظر إلى مظهره فلا يمكن أن يكون دليلاً على الخير المحض، ولا على المصالح التي تبتني عليها الأحكام، فقد تقدمت لنا أسبابه، وبها تبين أن يتأثر إلى حد ما بالظروف، بل نرى بعض الأعراف والعادات ولا مصلحة فيها أصلاً وبعضها ضاراً، وليس أدل على ما ندعي من الواقع، فكثير من الأعمال التي يتضح لنا الآن خطؤها وضوحاً جلياً، كان بعض الأمم يبرر عملها ففكرة وأد البنات لم تكن معيبة عند العرب في الجاهلية ولا خطأ .... فتم بهذا أنَّ العرف مطلقاً لا يمكن أن يجعل مقياساً للخير، كما لا يمكن أن
وبعد هذا نسأل: هل يمكن أن يكون العرف حجة لقواعد صالحة تنظم بها روابط الناس، سواء نظرنا إلى مصدره، أو إلى مُظْهِره؟
نجيب عن هذا بالإجمال ثم بالتفصيل:
أما إجمالاً فلا؛ لأنَّه لم تقم من الشرع حجة على اعتباره، وهو لا يكون دليلاً على الأحكام إلا باعتبار الشارع له.
وأما تفصيلاً، فنقول: إنَّما تنظم روابط الناس بالأحكام الجالبة لمصالحهم، الدارئة للمفاسد عنهم.
ومن القضايا التي لا يختلف فيها مسلمان أنَّه لا حاكم إلا الله رب العالمين، فليس العقل بحاكم، وليس العرف منشئاً للأحكام ....
العرف بالنظر إلى مظهره فلا يمكن أن يكون دليلاً على الخير المحض، ولا على المصالح التي تبتني عليها الأحكام، فقد تقدمت لنا أسبابه، وبها تبين أن يتأثر إلى حد ما بالظروف، بل نرى بعض الأعراف والعادات ولا مصلحة فيها أصلاً وبعضها ضاراً، وليس أدل على ما ندعي من الواقع، فكثير من الأعمال التي يتضح لنا الآن خطؤها وضوحاً جلياً، كان بعض الأمم يبرر عملها ففكرة وأد البنات لم تكن معيبة عند العرب في الجاهلية ولا خطأ .... فتم بهذا أنَّ العرف مطلقاً لا يمكن أن يجعل مقياساً للخير، كما لا يمكن أن