اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

ثانياً: إننا لو سلمنا لكم هذا الأصل، فإنَّه لا يوجد ضابط أو ميزان يمكن أن نضع فيه العلماء فنعرف الجمهور من غيرهم، ففعلكم بالاعتماد على كتب الخلاف كـ «المغني»، و «المجموع»؛ إذ يذكرون خلاف العلماء في كل مسألة من الصحابة والتابعين والأئمة، ثم جعل ما عليه الأكثر من هؤلاء هم الجمهور غير دقيق مطلقاً؛ لأنَّ علماء الأمة غير محصورين بهؤلاء، ولم يرد مؤلفو كتب الخلاف الاستقصاء؛ لأنَّهم لم يمشوا على هذا الأصل في الترجيح ـ بأنَّ ما عليه الأكثر راجح، وغيره غير راجح ـ وإنَّما أرادوا إبصار القارئ بما حصل من خلاف في المسألة فحسب، وهذه درجة من التفقيه متقدمة يعرفها المشتغل بعلم الفقه.
ولذلك لا بدّ من حصر علماء الفقه الذين سنحكم على قولهم بأنَّه خلاف الجمهور، أو مع الجمهور طالما أنَّكم اعتمدتم ذلك أصلاً، ولهذا وجهين:
1.إن كان الاعتبار للأئمة الفقهاء الذين أقرت الأمة باجتهادهم ومشت عليه طوال هذه القرون من أصحاب الأئمة الأربعة كما يفعله الكثير من المعاصرين؛ لكنَّهم يخلطون في ذلك أيضاً؛ إذ يعتبرون في كثير من المسائل أنَّ الجمهور ما عليه الأئمة الثلاثة بخلاف الحنفية، مع أننا إذا أمعنا النظر نلاحظ أنَّ أبا يوسف ومحمد الشيباني - رضي الله عنهم - ممن اعترفت الأمة باجتهادهم؛ بدليل أنَّ أقوالهم مفتى بها في كثير من مسائل الحنفية، فالمذهب الحنفي في الحقيقة فيه ثلاثة أئمة مجتهدين مستقلين في الأصول والفروع ـ كما حققت
المجلد
العرض
46%
تسللي / 324