الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
يصدر منهم من مؤلفات وأحكام فقه الكتاب والسنة (¬1)؛ لأنَّها مأخوذة منهما؛ للتفريق بينها وبين فقه المذاهب، وكأنَّ المذاهب الفقهية مأخوذة من التوراة والإنجيل؛ ومستندة لهما، فهذا مقتضى كلامهم بلا ريب.
قال سيد سابق في «فقه السنة» (¬2): «إلا أنَّ الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائهمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة التقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعلو عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة بهؤلاء الأئمة حتى قال الكرخي: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ.
وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة أقوال الفقهاء، وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لا يوثق بأقواله، ولا يعتد بفتاويه».
ولسنا الآن بصدد الردّ على كلام سيد سابق السائر على نهج مدرسة محمد عبده الإصلاحية، وبيان ما فيه من الطامات؛ لأنني سأجعل بحثاً
¬__________
(¬1) استخدم الألباني هذه المصطلح في كتبه وكلامه كثيراً منها: تحريم آلات الطرب ص161، وفقه الواقع 1: 7، 8، 16، 24، وغيرها.
(¬2) فقه السنة 1: 13 - 14.
قال سيد سابق في «فقه السنة» (¬2): «إلا أنَّ الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائهمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة التقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعلو عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة بهؤلاء الأئمة حتى قال الكرخي: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ.
وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة أقوال الفقهاء، وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لا يوثق بأقواله، ولا يعتد بفتاويه».
ولسنا الآن بصدد الردّ على كلام سيد سابق السائر على نهج مدرسة محمد عبده الإصلاحية، وبيان ما فيه من الطامات؛ لأنني سأجعل بحثاً
¬__________
(¬1) استخدم الألباني هذه المصطلح في كتبه وكلامه كثيراً منها: تحريم آلات الطرب ص161، وفقه الواقع 1: 7، 8، 16، 24، وغيرها.
(¬2) فقه السنة 1: 13 - 14.