اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

خاصاً في هذا الكتاب أردّ فيه على مقدمة كتابه؛ لأنَّ هذا الكتاب في ظني من أكثر الكتب التي ابتليت بها الأمة في هذا العصر، فأخرجتها عن جادتها، وإنَّما أريد هنا الاستشهاد على الحال التي وصل إليه هؤلاء القوم.
فكما ترى من الكلام السابق أنَّهم ينظروا إلى أنَّ علماءنا السابقين أصحاب همم فاترة، وأنَّ عزائمهم ضعيفة ومن شدة كسلهم وخمولهم تناسوا هذه الرسالة الربانية، وابتدعوا في دينهم ما لم يأمر به الله - جل جلاله - من تقليد الرجال بدل اتباع الكتاب والسنة، ومن تلاعبهم في دين الله - جل جلاله - وتحريف الكلم عن موضعه قدموا كلام الأئمة على كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وصاروا شيعاً فيما بينهم، يردون أي هدي خالف ما هم عليه، وغالوا في دين الله - جل جلاله - بردّ كلام الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقول بشر يخطأ ويصيب.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل إنَّهم فقدوا هداية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - المتمثلة بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ صاروا يعتبرون أنَّ دين الله - جل جلاله - هو أقول الفقهاء وآرائهم، وكل من جاءهم بهدي من كتاب الله - جل جلاله - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ردوه، واعتبروه مبتدعاً ينبغي أن لا يوثق بقوله، ولا يلتفت إليه.
فهذا معنى كلام سيد سابق والمدرسة الإصلاحية وعلى رأسها محمد عبده بعبارة أخرى، فأمتنا كانت ضالة ضائعة منذ أكثر من عشر قرون تنتظر أمثال هؤلاء ليعدوها إلى الهداية، والله - جل جلاله - قد أخلف ميعاده بحفظ هذا الدين على مرّ الأيام والسنين، فمن يتكلم بهذا الكلام، الله أعلم بحاله ومآله، وأمر النيات إلى الله - جل جلاله -، فلا نظنّ بهم إلا خيراً، ونقول: أوقعهم في ذلك
المجلد
العرض
54%
تسللي / 324