الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
زخارف العصر، وكثرة المروجين لها، وقلة بضاعتهم، وعدم ضبطهم للعلوم، واطلاعهم على التاريخ الفقهي الإسلامي، وغير ذلك من المبررات.
وفساد هذا الأصل من وجوه:
أولاً: إنَّ أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم المتقدمين والمتأخرين على اتفاق وإجماع أنَّ الأصل الأول لاستنباط الأحكام هو القرآن، والثاني: هو السنة النبوية الشريفة لا خلاف في ذلك بين أحد، بدليل أنَّ كتب أصول الفقه قاطبة تبتدأ بذكر القرآن ثم السنة حتى عند المتأخرين.
لكني لم أقف على تعبير من واحد منهم على تسمية ما يستنبطونه من أحكام فقه الكتاب والسنة؛ لأنَّه كتعريف الماء بعد الجهد بالماء، فلا شكّ أنَّ المشرّع هو الله - جل جلاله - بكتابه الكريم وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واستنباط الأئمة هو بيان لمراد الله - جل جلاله -؛ لأنَّ من أتى في مسألة واحدة بحكم من غير الكتاب والسنة كان مشرعاً، وشريكاً لله - جل جلاله -، وهذا يجعله من أئمة الفاسقين لا أئمة الدين، قال الإمام المحدث الفقيه ابن عبد البر (¬1): «ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمّ ردَّه إلاَّ بحجّة كادِّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجّة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق، وعافاهم الله عن ذلك، وقد جاء عن الصحابة اجتهادهم بالرأي والقول بالقياس على الأصول ما سيطول ذكره، وكذلك التابعون».
¬__________
(¬1) في جامع بيان العلم 2: 148.
وفساد هذا الأصل من وجوه:
أولاً: إنَّ أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم المتقدمين والمتأخرين على اتفاق وإجماع أنَّ الأصل الأول لاستنباط الأحكام هو القرآن، والثاني: هو السنة النبوية الشريفة لا خلاف في ذلك بين أحد، بدليل أنَّ كتب أصول الفقه قاطبة تبتدأ بذكر القرآن ثم السنة حتى عند المتأخرين.
لكني لم أقف على تعبير من واحد منهم على تسمية ما يستنبطونه من أحكام فقه الكتاب والسنة؛ لأنَّه كتعريف الماء بعد الجهد بالماء، فلا شكّ أنَّ المشرّع هو الله - جل جلاله - بكتابه الكريم وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واستنباط الأئمة هو بيان لمراد الله - جل جلاله -؛ لأنَّ من أتى في مسألة واحدة بحكم من غير الكتاب والسنة كان مشرعاً، وشريكاً لله - جل جلاله -، وهذا يجعله من أئمة الفاسقين لا أئمة الدين، قال الإمام المحدث الفقيه ابن عبد البر (¬1): «ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمّ ردَّه إلاَّ بحجّة كادِّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحد من غير حجّة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق، وعافاهم الله عن ذلك، وقد جاء عن الصحابة اجتهادهم بالرأي والقول بالقياس على الأصول ما سيطول ذكره، وكذلك التابعون».
¬__________
(¬1) في جامع بيان العلم 2: 148.