الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
فالقرآن والسنة هما مصدر الأحكام، ومنهما تستقى، وهذا أمر واضح جليّ لا يجعله إلا غبي، حاد عن السبيل، وباقي مصادر التشريع من الإجماع والقياس وغيرهما، مردها لهما، قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - (¬1): ((لم أسمع أحداً ـ نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ـ يخالف في أنَّ فرض الله عزّ وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه، بأنَّ الله عزّ وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنَّه لا يلزم قولٌ بكلِّ حالٍ إلا بكتاب الله أو سنة رسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ ما سواهما تبع لهما، وأنَّ فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)).
ثانياً: إنَّ معنى الفقه هو الفهم مطلقاً، وعندما نقول فقه الكتاب والسنة: أي فهم الكتاب والسنة، ومعلوم أنَّ أفهام الناس مختلفة ولا يمكن أن نضع أنفسنا في دائرة فهم الكتاب والسنة للناس جميعاً؛ إذ سيأتي كلّ منهم بفهم يتمشى مع رغبته ونفسه، ويصبح لكلّ واحد منهم دين خاص به متمثل بفهمه للكتاب والسنة، وهذا الشيء سيخرج الدين عن كونه ديناً إلى أهواء ومزاجات لا ضابط لها.
فإما أن نفتح دائرة الفهم للجميع، أو نحددها ضمن ضوابط، وقد تبيَّن فتحها لكلّ أحد ضياع للدين، فلم يبقَ لنا خيار إلا أن نجعلها في إطار
¬__________
(¬1) في الأم 7: 285.
ثانياً: إنَّ معنى الفقه هو الفهم مطلقاً، وعندما نقول فقه الكتاب والسنة: أي فهم الكتاب والسنة، ومعلوم أنَّ أفهام الناس مختلفة ولا يمكن أن نضع أنفسنا في دائرة فهم الكتاب والسنة للناس جميعاً؛ إذ سيأتي كلّ منهم بفهم يتمشى مع رغبته ونفسه، ويصبح لكلّ واحد منهم دين خاص به متمثل بفهمه للكتاب والسنة، وهذا الشيء سيخرج الدين عن كونه ديناً إلى أهواء ومزاجات لا ضابط لها.
فإما أن نفتح دائرة الفهم للجميع، أو نحددها ضمن ضوابط، وقد تبيَّن فتحها لكلّ أحد ضياع للدين، فلم يبقَ لنا خيار إلا أن نجعلها في إطار
¬__________
(¬1) في الأم 7: 285.