اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

وقسّ على ذلك الأسباب الأخرى التي ذكرتها لسبب الاختلاف في تصحيح الحديث وتضعيفه وغيرها مما لم أذكره، وكلُّ ذلك يوسع دائرة الاجتهاد في صحة الحديث بما لا يجعل لعاقل أن ينكر على آخر إن اعتمد على حجة وبرهان.
ثانياً: إنَّ علم الحديث والجرح والتعديل الذي هو أساس تضعيف الحديث وتصحيحه، اعتمد فيه المعاصرين وغيرهم على أفذاذ المتأخرين ممن بذلوا الغالي والنفيس في تنقيحه وتهذيبه وتحقيقه من المزي والذهبي والعراقي وابن حجر، قال الحافظ السيوطي (¬1): ((والذي أقوله: إنَّ المحدِّثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزّي، والذهبيّ، والعراقي، وابن حجر)).
ومعلوم أنَّ هؤلاء الأئمة كانوا مذهبيين ملتزمين بمذاهب فقهية، بل صار بعضهم قاضي القضاة في مذهبه، فمعرفتهم بالحديث والرجال زادت تمسكهم بمذاهبهم، ودفاعهم عن أحقيتها ورجحانها، لا على التفلت منها ورميها بتهمة مخالفة الحديث الصحيح، أفلا يستحي مَن يعتمد عليهم في التصحيح والتضعيف إلى رمي هذه مذاهبهم في التضعيف؟ ومثل هؤلاء كمثل من يشرب من البئر ثم يبول فيه، فلو كانت كما تقولون تخالف الحديث الصحيح؛ لكان أحقّ الناس بتركها أمثال هؤلاء الكبار؛ إلا إذا اتهمتهم بقلة
¬__________
(¬1) في تذكرة الحفاظ ص348.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 324