الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
رابعاً: قرب عهد الأئمة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتثبت نقلهم عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لقلة الرجال بينهم وبينه - صلى الله عليه وسلم -، فبين أحدهم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين أو ثلاثة وهكذا، وهذان الرجلان أو الثلاثة منهم شيخه الذي يعرفه حق معرفته وشيخ شيخه الذي يكون معرفته كبيرة به أيضاً، وهكذا، وهذا يجعله على ثقة أكبر من قبول الحديث أو ردّه، بخلاف المتأخرين المعتمدين على كتب الرجال في الحكم على رواة السند دون أي معرفة حقيقية منهم لهذا الراوي، وهناك اختلافات كبيرة في الحكم على الرواة في كتب الجرح والتعديل، يدرك ذلك من له أدنى اطلاع عليها.
وبذلك كان الحكم على الحديث وضبط حال الرواة للمتأخرين من الصعوبة بمكان، حتى إننا رأينا أنَّ الألباني الذي اشتهر بالاشتغال بالحديث ورجاله، وجعل من نفسه حكماً على كتب السنة حتى قسَّمها إلى صحيحة وضعيفة مستدركاً على مصنِّفيها، قد ردَّ فعله هذا كثيرٌ من الفضلاء: كالشيخ محمود سعيد ممدوح في كتابه: «التعريف بأوهام من قسَّم السنن إلى صحيح وضعيف»، والشيخ حسن السقاف في غالبية كتبه، وعلى رأسها: «تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات»، حتى جاوزت هذه التناقضات المئات، بل الآلاف؛ إذ بيَّن أنَّه يناقض نفسه في الحكم على الرجال فمرّة يوثق ومرة يضعف، وفي الحكم على الحديث فمرّة يقبل ومرّة يرد.
وبذلك كان الحكم على الحديث وضبط حال الرواة للمتأخرين من الصعوبة بمكان، حتى إننا رأينا أنَّ الألباني الذي اشتهر بالاشتغال بالحديث ورجاله، وجعل من نفسه حكماً على كتب السنة حتى قسَّمها إلى صحيحة وضعيفة مستدركاً على مصنِّفيها، قد ردَّ فعله هذا كثيرٌ من الفضلاء: كالشيخ محمود سعيد ممدوح في كتابه: «التعريف بأوهام من قسَّم السنن إلى صحيح وضعيف»، والشيخ حسن السقاف في غالبية كتبه، وعلى رأسها: «تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات»، حتى جاوزت هذه التناقضات المئات، بل الآلاف؛ إذ بيَّن أنَّه يناقض نفسه في الحكم على الرجال فمرّة يوثق ومرة يضعف، وفي الحكم على الحديث فمرّة يقبل ومرّة يرد.