اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

الثاني: انشراح صدره للتقليد وعدم اعتقاده لكونه متلاعباً بالدين ... ».
وقال العلامة الهيتمي أيضاً (¬1): «يلزم مَن قلد إماماً في مسألة أن يعرفَ جميع ما يتعلَّق بتلك المسألة في مذهب ذلك الإمام، ولا يجوز له التلفيق، مثال ذلك: من قلد مالكاً - رضي الله عنه - في طهارة الكلب يلزمه أن يجري على مذهبه في مراعاة سائر ما يقول به من النجاسات: كالمني، ويلزمه أن يراعي مذهبَه في الطهارة: كالوضوء والغسل، فيمسح رأسه كلها في وضوئه ويوالي في وضوئه وغسله ويدلّك أعضاءه فيهما.
وكذلك يلزمه أن يراعي مذهبه في الصلاة فيأتي بجميع ما يوجبَه فيها، ومتى لم يفعل ذلك كأن مسّ كلب فلم يسبع ثم مسح بعض رأسه في وضوئه وصلَّى كانت صلاته باطلة بالإجماع؛ لأنَّه لم يجز على ما قاله الشافعي وحده - رضي الله عنه - ولا على ما قاله مالك وحده - رضي الله عنه -.
وإنَّما لفق بين المذهبين، فكانت طهارته من النجاسة على مذهب مالك، ووضوءه على مذهب الشافعي، وكل من الطهارتين مشترط للصلاة، فلم يصل على واحد من المذهبين؛ لأنَّه متى حصل تلفيق في التقليد كان التقليد باطلا وكذا المأتي به ملفقاً باطل بالإجماع، كما مَرّ، فليتفطن لهذه القاعدة فإنَّ كثيرين يقلدون الأئمة في بعض المسائل ولا يراعون ذلك فيقعون في ورطة التلفيق فتبطل أفعالهم بالإجماع».
¬__________
(¬1) في الفتاوى الفقهية الكبرى 4: 75 - 76.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 324