اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

وبيان فساد هذه الأصل من وجوه:
أولاً: إنَّ هذا الفقه ليس وليد اليوم أو البارحة، بل إنَّه موجود منذ أربعة عشر قرناً، عاشر الناس فيه وعايشهم، وبني على حياتهم، وحل لهم مشكلاتهم، عرفَه المؤمنون في عصور العزّة والنهضة، وطبقته الدول الإسلامية المتعاقبة على رعاياها، فكفى حاجتها، ورغم كلّ هذا الزمان المتطاول لم يشتك أحد من قصر هذه المذاهب عن الوفاء بحاجيات الدول والأفراد، ولم يدع شخص أنَّ في تطبيق مذهب على الناس عسرة، بل نجد كل قوم فرحين بما أتوا من مذهب، منكبين على دراسته وتدريسه وتطبيق مسائله دون اهتمام بغيره.
إذا اتضح هذا علم أنَّ هذه المقالة وهم وخيال، ليس لها في الواقع مجال، إلا إرباك الناس وإخراجهم عن تطبيق شرع ربهم بحجة العسرة وطلب التيسير.
ثانياً: إنَّ التزام مذهب فقهي واحد هو عين التيسير على الناس ورفع الحرج؛ لإمكان ضبطه للعلماء وطلبة العلم، وسهولة تدريسيه ودراسته، والعمل به؛ وذلك لتناسق مسائله وتجانسها وبنائها على بعضها البعض، ودراسة المتفقه لشروط وضوابط فروعه، مما ييسر عليه تطبيقها في الواقع كما هي.
وهذا غير حاصل في الفقه المقارن؛ لأنَّ دمج المذاهب مع بعضها البعض، يوصلها إلى صورة لا يمكن ضبطها لا عند فقيه ولا متفقه؛
المجلد
العرض
71%
تسللي / 324