اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

«2.تجنب كثرة السؤال وعَضُل المسائل، ففي الحديث: «إنَّ الله كره
لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال»، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيِّعوها وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها»، وعنه أيضاً: «أعظم الناس جرماً، من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته»».
أقول: جعل هذه أيضاً من القواعد العامة أمر مبالغ فيه؛ لأنَّ هذا النهي عن السؤال خاص بعصر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لئلا يشدد عليهم في التشريع، وفيما بعده في المغالطة في الدين، والسؤال عما لا فائدة فيه من قبيل السؤال عن المعضلات والأغلوطات، أو المسائل الفضول التي لا حاجة بالسائل إليها، وإنَّما تكون من بطر الذهن وفراغ النفس ونحو ذلك، مما لا يترتب على السؤال عنه فائدة عَمَليَّة، ولم يرد به تكليف من الشارع أو خطاب، فالسؤال عن مثل هذا منهي عنه بلا ريب، ومثله السؤال إذا كان على سبيل التعَنُّت والمغالطة وتصفير الوجوه، وأمثلة ذلك كثيرة، فسؤال الفراغ والفضول ما سئل عنه الإمام الشعبي - رضي الله عنه -، فقد أتاه رجلٌ فقال له: ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك عرسٌ ما شهدته (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: منهج السلف في السؤال عن العلم ص25 - 26، فهذه نصوص منتخبة من هذا الكتاب الماتع فمَن أراد الوقوف على تفصيل هذا البحث ومزيد من الأدلة عليه فليرجع إليه.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 324