اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

قال الخطيب البغدادي - رضي الله عنه - (¬1): ((أما كراهية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل، فإنَّما
كان ذلك إشفاقاً على أمته ورأفة بها، وتحنُّناً عليها، وتخوفاً أن يحرِّم الله عند سؤال سائل أمراً كان مباحاً قبل سؤاله، فيكون السؤال سبباً في حظر ما كان للأمة منفعة في إباحته، فتدخل بذلك المشقة عليهم والإضرار بهم.
وهذا المعنى قد ارتفع بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستقرَّت أحكام الشريعة، فلا حاظر ولا مبيح بعده)).
وقال الأستاذ:
«3.البعد عن الاختلاف والتفرق في الدين، قال - جل جلاله -: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} المؤمنون: 52، وقال - جل جلاله -: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} آل عمران: 103، وقال - جل جلاله -: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} الأنعام: 159 ... ».
أقول: إنَّ عدّ الأستاذ الاختلاف في الفروع من قبيل التفرقة في الدين أمر في غاية العجب؛ لأنَّه في كتابه هذا يتكلم عن الفقه، وذكر هذه القاعدة في بداية كلامه يدلّ على أنَّه قصد بالتفرقة المنهي عنها الاختلاف في الفروع، ومما يؤيد ذلك قوله بعد أسطر كما سيأتي: «وما دامت المسائل الدينية على هذا النحو، وما دام الأصل الذي يرجع إليه عند التحاكم معلوماً فلا معنى للاختلاف ولا مجال له ... »، فانظر كيف يقرر أنَّه لا ينبغي أن يكون هناك
¬__________
(¬1) في الفقيه والمتفقه 2: 9 - 12.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 324