اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

وهذا النهي من الرجوع للفقهاء في بيان الأحكام الشرعية ينافي فعل الأستاذ في كتابه، فانظر كيف أنَّه يقرر شيئاً ثم يخالف فيما يريد، ويوافقه فيما يحقق مراده، فأن يكون هو وأمثاله من المرجوع إليهم لبيان الأحكام فهذا لا غبار عليه، وأن يكون أئمة الدين المهديون هم المرجوع إليهم لبيان حكم الله - جل جلاله - فهذا أمرٌ مستنكر، ومخالف للآيات، ومن رد الأحكام لغير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} العنكبوت: 4، وقال - جل جلاله -: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} النحل: 62.
وأكتفي بذكر كلام الإمام الجصاص - رضي الله عنه - في معنى هذه الآيات، فقال (¬1): «قال - جل جلاله -: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} النساء: 59، وظاهر الآية يقتضي أنَّ التنازع واقع في غير المنصوص عليه؛ إذ كانت العادة أنَّ التنازع والاختلاف بين المسلمين لا يقعان في المذكور بعينه في نص قرآني أو سنة نبوية؛ لذلك أمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - في حياته, وسنته بعد وفاته، والرد إلى الكتاب والسنة إنَّما هو باستخراج حكمه منه بالاجتهاد والنظر ... .
ويدل عليه قوله - جل جلاله - أيضاً: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم} , وأولي الأمر، هم أولو العلم، فأمر باستنباط ما أشكل عليه حكمه ... .
¬__________
(¬1) في الفصول في الأصول 4: 29 - 31.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 324