الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»
أقول: إنَّ الأستاذ وأمثاله يتكلمون بكلام يصعب على العقلاء إدراكه؛ لأنَّ عباراته متناقضة، فأول الفقرة يخالف آخرها، فكيف يكون هؤلاء الأئمة بذلوا كلَّ وسعهم في هداية الناس، ثم نهوهم عن تقليدهم، فطالما أنَّهم نهوهم فقد منعوهم من هذه الهداية التي بيَّنوها؛ لأنَّه لأحد أن يقلدهم ويأخذ شيئاً عنهم، وصارت الإعانة للناس التي ذكرها لا معنى لها؛ لأنَّ عوام المسلمين لا بد أن يشتغلوا بالحرث والنسل؛ لديمومة الحياة، فإن تركوا أعمالهم وتفرغوا للاجتهاد في دين الله فسد المعاش، ولا يقول بذلك أحد من أهل الفهم والعلم، وإن انشغلوا بتدبير أمور حياتهم كان لا بُدَّ لهم من أن يسألوا أهل الذكر في أمور دينهم، ويقلدوهم عليه، وهذا ما حضَّ عليه القرآن العظيم، وأرشد إليه النبي الكريم، وسار عليه صحابته - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد أجبت عن شبهة نهي الأئمة تقليدهم فيما سبق.
وقال الأستاذ:
«إلا أنَّ الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة التقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعلو عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة
وقد أجبت عن شبهة نهي الأئمة تقليدهم فيما سبق.
وقال الأستاذ:
«إلا أنَّ الناس بعدهم قد فترت هممهم، وضعفت عزائمهم وتحركت فيهم غريزة المحاكاة التقليد، فاكتفى كل جماعة منهم بمذهب معين ينظر فيه، ويعلو عليه، ويتعصب له، ويبذل كل ما أوتي من قوة في نصرته، وينزل قول إمامه منزلة قول الشارع، ولا يستجيز لنفسه أن يفتي في مسألة بما يخالف ما استنبطه إمامه، وقد بلغ الغلو في الثقة