اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

بهؤلاء الأئمة حتى قال الكَرْخي: كل آية أو حديث يخالف ما عليه أصحابنا فهو مؤول أو منسوخ.
وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد، وصارت الشريعة أقوال الفقهاء، وأقوال الفقهاء هي الشريعة، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لا يوثق بأقواله، ولا يعتد بفتاويه».
أقول: سبق بيان تهافت هذا الكلام عند ذكر أصل فقه الكتاب والسنة، إلا أنني سأنبه على أمور لم أذكرها هناك:
الأول: إنَّ من المسلَّمات عند العلماء الراسخين والطلبة الكاملين أنَّه لا بدَّ من إحسان الاعتقاد بأئمة هذا الدين الحنيف، ومن حسن الاعتقاد بهم أن نظنَّ أن لم يتعمَّدوا مخالفة قول الله - جل جلاله -، ولا الإعراض عن سنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّهم بذلوا قصارى جهدهم في تتبع الأحكام والجمع بين الآيات والأحاديث والآثار في استخراج الفروع.
وبذلك تكون كل ظاهر آية أو حديث مخالف لحكم قالوه بعد كل هذا الاستقراء الذي عملوه مستندين إلى أصول أصلوها وقواعد أحكموها، لا بدَّ أن يكون مؤولاً أو منسوخاً؛ وإلا لكانوا عابثين في الدين لاعبين في أحكام الله - جل جلاله -، يقولون ما يتناقض مع كتاب الله - جل جلاله - وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مما يتنزّه عنه القاصرون، فما بالك بالأئمة الكاملين الذين خضعت لهم الأمة، واستنارت بأقوالهم وأفعالهم.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 324