اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

هذه العبارة الصادرة من الإمام الكرخي (ت340هـ)، والذي يعدَّ من كبار المجتهدين في المذهب الحنفي، لم تلق أي استنكار رغم مضي أكثر من ألف سنة على قولهم، إلا من المتعالمين في زماننا، ممن لم يدرسوا العلوم على العلماء، وإنَّما ظنوا بمطالعتهم لبعض الكتب المتفرقة أنَّهم أصبحوا من العلماء الكاملين، فنصّبوا أنفسهم حكاماً على الدين وأئمته، ورموهم بما تستحقّه أنفسهم المقصّرة العابثة، والله المستعان.
الثاني: إنَّ إغلاق باب الاجتهاد بمعنى إيقاف استخراج الأحكام الشرعية، لم يقول به أئمتنا وفقهاؤنا السابقون؛ لأنَّهم استمروا في استنباط الأحكام وتخريجها على مدار القرون، بدليل أنَّ الفقه كان هو الحاكم في حياتهم الشخصية، والقضائية، والدولية؛ لأنَّ قوانين الدول الإسلامية المتعاقبة كانت مأخوذة منه، ومع ذلك لم نقف منهم على شكوى من تقصير الفقه والفقهاء في إيفاء حاجاتهم؛ لأنَّ العلماء كانوا يبينوا ويستخرجوا من الأحكام ما يسدَّ حاجة مجتمعاتهم.
وإنَّ كتب الفتاوى والمطولات الفقهية لأكبر دليل على أنَّ باب الاجتهاد لم يغلق؛ لأنَّنا نجد فيها من المسائل الجديدة المستنبطة ما لا يعد ولا يحصى في كل عصر وزمان.
فمعنى سدّ باب الاجتهاد: هو سدّ باب التلاعب في الشريعة لموافقة الأهواء والملذات، وتلبية للرغبات والجاه والسلطان، والذي يقوم على البدء من نقطة الصفر في معرفة الأحكام، وعدم الاستفادة مما فعله أئمة الدين في
المجلد
العرض
85%
تسللي / 324