اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

وتحديد مناهج لها، ولا أدل على ذلك من الإمام القاضي أبي يوسف أول قاضي قضاة في الإسلام، فإنَّه كان يولي القضاة على مذهب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - حفاظاً على دولة الإسلام، من هوى القضاة، وقس على ذلك.
ورغم كل ذلك أيضاً لم يكن هذا هو السبب في انتشار المذاهب وشيوعها والتزامها، وإنَّما هو إخلاص العلماء والفقهاء في نشر المذاهب والحفاظ على الدين من العبث والتلاعب، وكم من أئمة لم يكن لهم أي منصب في الدولة، ومع ذلك كانوا سبباً في انتشار مذهب معين في بلاد شاسعة، وما كل هذا إلا بالإخلاص، ومن يطالع كتب التاريخ يدرك ذلك بكل وضوح.
وأما هذه القصة التي أتى بها الأستاذ عن البلقيني فإنَّه لم يذكر مصدرها فلا ندري أهي من حلم رآه في الليل، أم من كتاب قصص، أم من كتاب معتمد معتبر في النقل، فإنَّ من ينصب نفسه حكماً على أمة وعلمائها وفقهائها ويخطئهم بطريقهم التي سلكوها في كل هذه القرون المتطاولة، ثم لا يلتزم بأدنى أوليات البحث العلمي من توثيق ما يذكر من معلومات، وكأنَّه يظن نفسه في أمسية لتبادل أطراف الحديث مع عوام يريدون أن يتسامروا، فلا يوثق أحدهم ما يقول، وهذا الفعل من الأستاذ في كتابه هذا حتى مع أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه كثيراً ما يذكرها دون أن يبين من أين مصدرها.
ومع ذلك فليس في هذه القصة إلا بيان تمسك العلماء بالمذاهب الإسلامية رغم وصول بعضه إلى درجة الاجتهاد المستقل؛ كيلا يفتحوا باب
المجلد
العرض
86%
تسللي / 324