اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

«وقف التشريع عند هذا الحد ووقف العلماء لا يستظهرون غير المتون، ولا يعرفون غير الحواشي وما فيها من إيرادات واعتراضات وألغاز، وما كتب عليها من تقريرات، حتى وثبت أوروبا على الشرق تصفعه بيدها، وتركله برجلها، فكان أن تيقظ على هذه الضربات وتلفت ذات اليمين وذات الشمال؛ إذا هو متخلف ركب الحياة الزاحف، وقاعد بينما القافلة تسير، وإذا هو أما علم جديد، كله الحياة والقوة والإنتاج، فرعه ما رأى وبهره ما شاهد، فصاح الذين تنكروا لتاريخهم وعقّوا آباءهم، ونسوا دينهم وتقاليدهم: أن ها هي ذي أوروبا، يا معشر الشرقيين، فاسلكوا سبيلها، وقلدوها في خيرها وشرها، وإيمانها وكفرها، وحلوها ومرّها، ووقف الجامدون موقفاً سلبياً يكثرون من الحوقلة والترجيح، وانطووا على أنفسهم، ولزموا بيوتهم، فكان هذا برهاناً آخر على أنَّ شريعة الإسلام لدى المغرورين لا تجاري التطور، ولا تتمشى مع الزمن، ثم كانت النتيجة الحتمية، إن كان التشريع الأجنبي الدخيل هو الذي يهيمن على الحياة الشرقية، مع منافاته لدينها وعاداتها وتقاليدها، وإن كانت الأوضاع الأوروبية هي التي تغزو البيوت والشوارع والمنتديات والمدارس والمعاهد، وأخذت موجتها تقوى وتتغلب على كل ناحية من النواحي، حتى كاد الشرق ينسى دينه وتقاليده ويقطع الصلة بين حاضره وماضيه، إلا أنَّ الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة، فَهَبّ دعاة الإصلاح يهيبون بهؤلاء المخدوعين بالغربيين، وأن خذوا حذركم، وكفوا عن دعايتكم، فإنَّ ما
المجلد
العرض
90%
تسللي / 324