اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الترجيح شرط العمل

لكان الحقُّ متعدداً، فلزم أنَّ معنى قوله كلُّ مجتهد مصيب: أي يصيب حكم الله تعالى بالاجتهاد، فإنَّه تعالى أوجب الاجتهاد على المتأهّل له، فإذا اجتهد فقد أصاب بسبب قيامه بالواجب (¬1)، أو إنَّما يلزم منه التصويب في حقِّ العمل لا في حق الحكم الثابت عند الله تعالى (¬2).
أدلَّة المصوِّبة ومناقشتها:
الأول: إنَّ المجتهدين في القبلةِ جعلوا مصيبين، حتى تأدّى الفرض عنهم جميعاً، ولا يتأدّى الفرض عنهم إلا بإصابة المأمور به مع إحاطة العلم بخطأ من استدبر الكعبة.
والجواب عنه:
إنَّ المتحرّي يخطئ ويصيب أيضاً كغيره من المجتهدين؛ إذ لو صلّى
جماعة وتحرّوا القبلة واختلفوا، فمَن علم منهم حال إمامه وهو مخالفه فسدت صلاته؛ لأنَّه مخطئ للقبلة عنده، ولو كان الكلُّ صواباً والجهات قبلة لَمَا فسدت.
فإنَّهم لمّا كُلفوا التحرّي والطلب صاروا كالجماعة، بخلاف إذا صلوا في جوف الكعبة، فإنَّ صلاتهم صحيحة وإن خالفوا جهة الإمام؛ لأنَّ كلاً منهم أصاب عين الكعبة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: فتح القدير 7: 347، والبحر الرائق 7: 45، وغيره.
(¬2) ينظر: التقرير والتحبير 3: 176، وغيره.
(¬3) ينظر: أصول البزدوي 4: 1846، وغيره.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 324