الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
وعدم إعادة المخطئ للقبلة صلاته؛ لأنَّ المتحرّي للقبلة لا يُكلَّف إصابة حقيقة الكعبة؛ لأنَّ إصابةَ حقيقة الكعبة لا يُمكن إلاّ بالمشاهدة عياناً أو بالإخبار بجهتها، أو يعلم ذلك بالنُّجوم، وقد انعدمت هذه المعاني في حقِّ مَن اشتبهت عليه القبلة، ثمّ لم يبق دليل سوى التحرِّي، فكان المتحرَّى قبلة له.
ومَن صلَّى متوجّهاً إلى قبلتِه التي أمر بأن يوجّه وجهه إليها لا يعيد صلاته بعدما صلَّى: كمَن صلّى متوجّهاً إلى الكعبة عياناً؛ وهذا لأنَّ الأمر باستقبال الكعبة ابتلاءٌ من الله تعالى في حقّ العباد؛ لأنَّ الله تعالى يتعالى عن أن يكون ذا جهة، وفعل المكلّف يقع إلى جهة لا محالة، والكعبة غير مقصودة بعينها.
ألا ترى أنَّ عينها كانت ولم تكن قبلة ـ أعني حين كان التوجّه إلى بيت المقدس ـ وعند اشتباه القبلة يصير غيرها قبلة على رجاء إصابتها عند الضرورة.
ألا ترى أنَّ غير جهتها يقيناً يصير قبلة؛ كما في حقِّ الخائف من العدوّ، وفي حقِّ المتنفّل على الدابّة، وإذا كان كذلك كان مَن يرجو إصابتها وقت التحرّي أن يكون جهة تحرّيه قبلة له أولى؛ لأنَّ المقصود رضا الله تعالى، وهو
ومَن صلَّى متوجّهاً إلى قبلتِه التي أمر بأن يوجّه وجهه إليها لا يعيد صلاته بعدما صلَّى: كمَن صلّى متوجّهاً إلى الكعبة عياناً؛ وهذا لأنَّ الأمر باستقبال الكعبة ابتلاءٌ من الله تعالى في حقّ العباد؛ لأنَّ الله تعالى يتعالى عن أن يكون ذا جهة، وفعل المكلّف يقع إلى جهة لا محالة، والكعبة غير مقصودة بعينها.
ألا ترى أنَّ عينها كانت ولم تكن قبلة ـ أعني حين كان التوجّه إلى بيت المقدس ـ وعند اشتباه القبلة يصير غيرها قبلة على رجاء إصابتها عند الضرورة.
ألا ترى أنَّ غير جهتها يقيناً يصير قبلة؛ كما في حقِّ الخائف من العدوّ، وفي حقِّ المتنفّل على الدابّة، وإذا كان كذلك كان مَن يرجو إصابتها وقت التحرّي أن يكون جهة تحرّيه قبلة له أولى؛ لأنَّ المقصود رضا الله تعالى، وهو