اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

ولما اطلع الشيخ على هذا التوقيع الملكي الحازم بكى بكاءً مراً، وقال: يا للخيبة! كان الواجب علي أن أقول ما قاله الملك، فانعكس الأمر، فتاب من توصيته أصدق توبة.
وجرى الملك في تسيير الأمور على ما رسمه الشرع، فصلحت البلاد وزال الفساد في مدة يسيرة، وأصبحت تلك الأصقاع بحيث لو سافرت غادة حسناء وحدها ومعها أثمن الجواهر والأحجار الكريمة من أقصى البلاد إلى أقصاها لما حدثت أحداً نفسه أن يمسّها بسوء لا في مالها، ولا في عرضها، وقد اكتظت كتب التاريخ بما تم على يد هذه الملك العظيم من الإصلاحات الهامة، ودفع عدوان الصليبين من أرض الشام، بل من أرض مصر أيضاً بتجريد جيش تحت إمرة أحد قواده» (¬1).
قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (¬2): «وأحكام الشرع لا تنتهي عجائب أسرارها في الإصلاح، وليست هي كأحكام العقول الخاطئة، وها هي الدولة الإسلامية لم تسعد دولة منها إلا بمقدار تمسكها بأهداب الشرع، ولا شقيت إلا بنسبة ابتعادها عن أحكام الشرع، ولنا ألف دليل ودليل على ذلك في التاريخ الإسلامي، وقد نطق علي بن أبي طالب كرم الله وجه بكلمة حكيمة جداً حيث قال: «ما ترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا
¬__________
(¬1) ينظر: مقالة: شرع الله في نظر المسلمين ص182 - 183 من مقالات الإمام الكوثري.
(¬2) في مقالة شرع الله ص183 - 184.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 324