الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
الكوثري - رضي الله عنه - الذي عاش بداية فشو هذا الداء عندما كان في مصر لما تلاعبت الأيدي بالأزهر الشريف ومناهجه فغيرتها، فيقول - رضي الله عنه -: «ومن جملة أساليبهم الزائفة في محاولة تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إنَّ مبنى التشريع في المعاملات ونحوها المصلحة، فإذا خالف النص المصلحة يترك النص ويؤخذ بالمصلحة!
فياللخيبة ممن ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلاً يبني عليه شرعه الجديد!
وما هذا إلا محاولة نقض الشرع الإلهي بتحليل ما حرمه الشرع باسم المصلحة، فسل هذا الفاجر ما هي المصلحة التي تريد بناء شرعك عليها؟
إن كانت المصلحة الشرعية فليس لمعرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزلة الذين يقال عنهم: إنَّهم يحكمون العقل كما تجد ذلك مفصلاً في «المعتمد» شرح العمد لأبي الحسين البصري المعتزلي، وفي نقل نصّه طول راجع «الشامل» للإتقاني.
وإن كنت تريد المصلحة الدنيوية على اختلاف تقدير المقدرين فلا اعتبار لها في نظر المسلم عند مخالفتها للنص الشرعي؛ إذ العقل كثيراً ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع.
وأما المصلحة المرسلة وسائر المصالح المذكورة في كتب الأصول وكتب القواعد ففيما لا نص فيه باتفاق علماء المسلمين، فلا يتصور الأخذ بها عند
فياللخيبة ممن ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلاً يبني عليه شرعه الجديد!
وما هذا إلا محاولة نقض الشرع الإلهي بتحليل ما حرمه الشرع باسم المصلحة، فسل هذا الفاجر ما هي المصلحة التي تريد بناء شرعك عليها؟
إن كانت المصلحة الشرعية فليس لمعرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزلة الذين يقال عنهم: إنَّهم يحكمون العقل كما تجد ذلك مفصلاً في «المعتمد» شرح العمد لأبي الحسين البصري المعتزلي، وفي نقل نصّه طول راجع «الشامل» للإتقاني.
وإن كنت تريد المصلحة الدنيوية على اختلاف تقدير المقدرين فلا اعتبار لها في نظر المسلم عند مخالفتها للنص الشرعي؛ إذ العقل كثيراً ما يظن المفسدة مصلحة بخلاف الشرع.
وأما المصلحة المرسلة وسائر المصالح المذكورة في كتب الأصول وكتب القواعد ففيما لا نص فيه باتفاق علماء المسلمين، فلا يتصور الأخذ بها عند