اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

فكان اجتهاد عمر - رضي الله عنه - معلقاً بتحقيق المناط، فقد رأى أنَّ الإسلام وصل شأنه إلى القمة في القوة والمنعة (¬1) في جميع مناحيه حتى صار فخراً لمن ينتسب إليه، فعزّته بالإسلام الذي خيم على الأرض، وفيه استجلاب لقلبه أكثر ممّا سيقدّم له من مال، فلم يعد لدفع المال لهم من الزكاة حاجة.
إذ انعدام الحكم لعدم المعنى الداعي إليه لا بالناسخ؛ فانتهاء شرعية إعطاء المؤلفة قلوبهم نصيباً من الزكاة بانتهاء سببه، وهو ضعف المسلمين وحصول إعزاز الدين به، فإنَّ تأليفهم على الإسلام بإعطاء المال ودفع أذاهم عن المسلمين به كان إعزازاً للدين في ذلك الزمان، فلمّا قوي أمر الإسلام كان إعطاؤهم دنية في الدين لا إعزازاً له فانتهى بانتهاء سببه (¬2).
2.عدم قطع عمر - رضي الله عنه - يد السارق عام المجاعة:
قال - جل جلاله -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} المائدة: 38؛ لأنَّ هذه الآية من قبيل العام الذي له مخصصاته: كأن يبلغ النصاب المقدر للقطع عليه، وأن يكون المكان المأخوذ منه خفية، وأن لا يكون في المال شبهة حقّ للسارق، فالتمسك بظاهر الآية وحدها دون النظر إلى ما يتعلق بها من مخصصات ومبينات في السنة الصحيحة إنَّما هو تنكب عن جملة الدليل كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرأوا الحدود بالشبهات» (¬3)، وبلفظ: «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما
¬__________
(¬1) ينظر: ضوابط المصلحة ص143 - 144، وغيره.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار 3: 167، وغيره.
(¬3) في جامع مسانيد أبي حنيفة2: 182.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 324