اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع تلاوة القرآن

قال النَّوويُّ (¬1): «اعلم أنّ جماعات من السَّلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا، وهم يستمعون، وهذا متفقٌ على استحبابه، وهو عادة الأخيار والمتعبدين، وعباد الله الصالحين، وهى سُنّةٌ ثابتةٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... والآثارُ في هذا كثيرةٌ معروفةٌ».
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أُنزل، قال: إني أحبُّ أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [النساء:41]، قال: حسبك الآن، فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان» (¬2).
وعن عمر - رضي الله عنه - كان يقول لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: «ذكِّرنا رَبَّنا، فيقرأ عنده القرآن» (¬3).
وعن عائشة رضي الله عنها، «كان ينتظرني - صلى الله عليه وسلم - فأبطأت عليه، فقال: ما حبسك، قالت: يا رسول الله كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتاً منه، فقام - صلى الله عليه وسلم - حتى استمع إليه طويلاً، ثم رجع فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله» (¬4).
¬__________
(¬1) في التبيان ص113.
(¬2) في صحيح البخاري6: 196، و
(¬3) في صحيح ابن حبان16: 168، وسنن الدارمي4: 2190.
(¬4) أخرجه أبو داود، ورجال إسناده ثقات، كما في المغني1: 279.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 342