اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

ولما كان الإنسان محتاجاً إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه مفتقراً للتردد في حاجاته لم يجعل عظمه عظماً واحداً، بل عظاماً كثيرة بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة وقدر شكل كل واحدة منها على وفق الحركة المطلوبة بها، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها ببعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعطم الآخر كالرباط له، ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفراً غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد لتدخل فيها وتنطبق عليها، فصار العبد إن أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك.
ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها وقد ركبها من خمسة وخمسين عظماً مختلفة الأشكال والصور، فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس كما تراه فمنها ستة تخص القحف وأربعة عشر للحي الأعلى واثنان للحي الأسفل، والبقية هي الأسنان بعضها عريضة تصلح للطحن، وبعضها حادة تصلح للقطع، وهي الأنياب والأضراس والثنايا.
ثم جعل الرقبة مركباً للرأس وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات فيها تحريفات وزيادات ونقصانات لينطبق بعضها على بعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها.
ثم ركب الرقبة على الظهر وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة، وركب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة، فيتصل به من أسفله عظم العصعص وهو أيضاً مؤلف من ثلاثة أجزاء.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 342