اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

أفضل من العزلة في حقِّ مَن لم تتهذب أخلاقه ولم تذعن لحدود الشرع شهواته، ولهذا انتدب خدام الصوفية في الرباطات، فيخالطون النَّاس بخدمتهم وأهل السوق للسؤال منهم كبراً؛ لرعونة النفس.
4.الاستئناس والإيناس:
وهو غرض مَن يحضر الولائم والدعوات ومواضع المعاشرة والأنس، وهذا يرجع الى حظ النفس في الحال، وقد يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من لا تجوز مؤانسته أو على وجه مباح، وقد يستحب ذلك الأمر الدين، وذلك فيمن تستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله في الدين كالأنس بالمشايخ الملازمين لسمت التقوى، وقد يتعلق بحظ النفس.
ويستحب إذا كان الغرض منه ترويح القلب لتهييج دواعي النشاط في العبادة، فإن القلوب إذا أكرهت عميت، ومهما كان في الوحدة وحشة، وفي المجالسة أنس يروح القلب، فهي أولى؛ إذ الوفق في العبادة من حزم العبادة.
وهذا أمر لا يستغنى عنه، فإن النفس لا تألف الحق على الدوام ما لم تروح، وفي تكليفها الملازمة داعية للفترة.
وليحرص أن يكون حديثه عند اللقاء في أمور الدين، وحكاية أحوال القلب وشكواه وقصوره عن الثبات على الحق والاهتداء الى الرشد، ففي ذلك متنفس ومتروح للنفس فيه مجال رحب لكل مشغول بإصلاح نفسه، فإنه لا تنقطع شكواه ولو عمر أعماراً طويلة، والراضي عن نفسه مغرور قطعاً.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 342