اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسرار الصَّلاة

لا يعادله قيمة، بل كل نفس من أنفاسه لا يناله الإنسان بخزائن الملوك ... ولكل نفس وظيفة فهو رأس مال المؤمن لاكتساب سعادة الآخرة».
والصلاة تخرج المسلم من كسل النَّفس وتحفزها على النَّشاط والهِمة، فعليه أن يستيقط من الفجر ويترك رغبة النفس بالنوم، ومطالب في كل وقت أن يتوضأ ويُصلِّي ويطرد وساوس نفسه وزخرفها، وهكذا، قال الغزاليّ (¬1): «لا تكثروا النوم بالليل، فإن كثرة النَّوم بالليل يدع صاحبه فقيراً يوم القيامة».
وقال أبو غدة (¬2): «الصَّلاة تتكرَّر من المسلم والمسلمة في اليوم واللَّيلة خمس مَرَّات، فإذا أدَّاها المسلمُ في أول وقتها كما طُلبَت منه، غَرَسَت في سلوكه خلُق الحفاظ على الوقت، والدقّة في المواعيد، والانتباه لتوقيت كلّ عملٍ بوقته المناسب له، الموصل إلى الغاية منه على الوجه الأتمّ الأكمل.
ومن هذا تبدو لنا الحكمة البالغة: لماذا خصَّ الله - جل جلاله - ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة بالذكر من بين سائر التكاليف الكثيرة المؤقتة؛ لأنها تتكرَّر كلَّ يوم خمس مرات، ففي زمن يسير ينطبع سلوك فاعلها بخُلق ضبط الوقت، ودقّة الوَعد، وأداء كلّ عملٍ في ميقاته المخصَّص له على الوجه الأمثل، ويصير ذلك له عادةً وطبيعةً متبعةً في سلوكه وحياته.
¬__________
(¬1) في أيها الولد ص38.
(¬2) ينظر: قيمة الزمن عند العلماء ص10 - 11.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 342