القول الجازم في سقوط الحد بنكاح المحارم - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
مقدمة المؤلف
أحدٌ منكراً، وضربَهُ المُحْتَسبُ (¬1) بالأيدي والنِّعالِ لا يسمَّى ذلك حدَّاً. وكذا إذا قتلَ الحاكمُ رجلاً مفسداً سياسةً لا يسمَّى ذلك حدَّاً.
فعاد قائلاً: لا نُسلِّمْ أنَّ الحدَّ عبارةٌ عن ذلك، بل هو في العرفِ يُطلقُ على مطلقِ العقوبة.
فقلت: لا يعتبرُ العرفُ العاميّ، وإنَّما يعتبرُ فيه العرفُ الاصطلاحيُّ الشَّرعيّ، سلْ علماءَ مذهبِكَ عن معنى الحدِّ المذكورِ في كتبِهِم، واعتبرْ بقولِهم، فإنَّهم أيضاً لا يذكرونَ إلاَّ نحو ما ذكرنا.
فقال: بيِّنْ لنا نظيرَه.
فقلت: نظيرُهُ شربُ الخمر فيه الحدّ، وشربُ البولِ ليس فيه الحدّ: أي العقوبةُ المقدَّرة، ولا يلزمُ من ذلك أن يكونَ مباحاً، أو خفيفاً إثماً بل هو أشدُّ إثماً.
ثمَّ عند الحنفيَّة، وإن سقطَ الحدُّ في هذه المسألة ـ أي حدُّ الزِّنا ـ وهو الرَّجمُ والجلد، لكن يجبُ فيه على الإمامِ التَّعزيرُ حتى القتل سياسة، فَهُم وإن أسقطوا الحدَّ أخذاً بقاعدة: الحدودُ تندرءُ بالشُّبهات، لكنَّهم أوجبوا ما هو أشدُّ من ذلك.
¬__________
(¬1) المحتسب: وهو من يعينه ولي الأمر للقيام بالحسبة، وتكون الحسبة في الأمر بمعروف ظهر تركه، ونهي عن منكر إذا ظهر فعله. ينظر: نظام القضاء (ص 319،335).
فعاد قائلاً: لا نُسلِّمْ أنَّ الحدَّ عبارةٌ عن ذلك، بل هو في العرفِ يُطلقُ على مطلقِ العقوبة.
فقلت: لا يعتبرُ العرفُ العاميّ، وإنَّما يعتبرُ فيه العرفُ الاصطلاحيُّ الشَّرعيّ، سلْ علماءَ مذهبِكَ عن معنى الحدِّ المذكورِ في كتبِهِم، واعتبرْ بقولِهم، فإنَّهم أيضاً لا يذكرونَ إلاَّ نحو ما ذكرنا.
فقال: بيِّنْ لنا نظيرَه.
فقلت: نظيرُهُ شربُ الخمر فيه الحدّ، وشربُ البولِ ليس فيه الحدّ: أي العقوبةُ المقدَّرة، ولا يلزمُ من ذلك أن يكونَ مباحاً، أو خفيفاً إثماً بل هو أشدُّ إثماً.
ثمَّ عند الحنفيَّة، وإن سقطَ الحدُّ في هذه المسألة ـ أي حدُّ الزِّنا ـ وهو الرَّجمُ والجلد، لكن يجبُ فيه على الإمامِ التَّعزيرُ حتى القتل سياسة، فَهُم وإن أسقطوا الحدَّ أخذاً بقاعدة: الحدودُ تندرءُ بالشُّبهات، لكنَّهم أوجبوا ما هو أشدُّ من ذلك.
¬__________
(¬1) المحتسب: وهو من يعينه ولي الأمر للقيام بالحسبة، وتكون الحسبة في الأمر بمعروف ظهر تركه، ونهي عن منكر إذا ظهر فعله. ينظر: نظام القضاء (ص 319،335).