الكشف والتدقيق لشرح غاية التحقيق في منع التلفيق في التقليد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الكشف والتدقيق لشرح غاية التحقيق في منع التلفيق في التقليد
ولكن جوزه بعضُهُم عِندَ الضَّرُورَة التامة، وما قالَهُ بَعْضُهُم مِن تَقِيد إطلاق جواز العَمَلِ بِمَذْهَبِ الغَيْرِ، بما إذا لَم يَسْبِق مِنه العَمَلُ بِنَظِير ذلك فِي مَذهَبِهِ، فَضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيهِ.
إعلم أنَّ العِبَادَ؛ أَيْ أُولِي العِلمِ مَأْمُورُونَ بِالعَمَل بِهِ دَلائِل الشَّرْع فِي حَقَّ الحَوادِث، مَا فِي حَقّ عامَّة المُسلِمِينَ فَلا يَكُون فِي وُسْع؛ أَيْ قُدْرَة، كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يُرَجِّح الدَّلائِل عِندَ المُقابَلَة، وَيَجْتَهدَ فيما لا نَصَّ فِيهِ، لَكِن يَنْبَغِي؛ أَي يَجِبُ- وَفِي «شَرْحِ السِّمَرْ قندِي»: " أنها تُسْتَعْمَل فِيمَا دُونِ الواجِب وَفَوْقَ المُسْتَحَبّ كذا في «الفرائد» أقول: في الإطلاق نظر؛ لأنها استُعملت في الواجب فِي مَحَالّ عديدة - أَنْ يُرَجِّح؛ أَيْ: العامِّيُّ بالتَحَرِّي وَتَحْكِيم القلب، إمامًا يَرَى، وَيَكُون مُتَّبِعًا لَهُ فِيمَا يَحْتاج إِلَيْهِ فِي دينه ودُنْياه.
وإذا تَأمَّل وَرَجَّحَ إمامًا على إمام، وَرَأَى بِمَيلان قلبه أَنَّ طريقَهُ الحَقُّ وَالصَّواب، بَطَلَ عِنده قول الباقِينَ؛ لأنَّ قول المُفتِي فِي حَقَّ الجَاهِلِ بِمَنزِلَةِ رَأيه واجْتِهادِهِ، وَالمُجْتهد غالب ظنَّه أَنَّ مَا ذهب إِلَيْهِ هُوَ الحَقُّ وَالصَّواب، وَأَنَّ غَيْرَهُ باطِلٌ، فَلا يَجُوز لَهُ بَعْدَ ذلك العَمَلُ بِمَذْهَبهم، كَالمُجْتَهد إِذا صَحَ عِندَه دَلِيلٌ لا يَعْمَلُ بالباقِي لِأَنَّها خِلاف الصواب عِندَه، وَإِنَّما كانَ كَذلك لِأَنَّ النَّاس كُلَهُم، مُجْتَهد وَ غَيْر مُجْتَهد، مَأْمُورُونَ بِالعَمَل بِأَمْرِ الله، عُلماء كانوا أو جهلاء، غيْر أَنَّ العُلَمَاءَ أَيْ
إعلم أنَّ العِبَادَ؛ أَيْ أُولِي العِلمِ مَأْمُورُونَ بِالعَمَل بِهِ دَلائِل الشَّرْع فِي حَقَّ الحَوادِث، مَا فِي حَقّ عامَّة المُسلِمِينَ فَلا يَكُون فِي وُسْع؛ أَيْ قُدْرَة، كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يُرَجِّح الدَّلائِل عِندَ المُقابَلَة، وَيَجْتَهدَ فيما لا نَصَّ فِيهِ، لَكِن يَنْبَغِي؛ أَي يَجِبُ- وَفِي «شَرْحِ السِّمَرْ قندِي»: " أنها تُسْتَعْمَل فِيمَا دُونِ الواجِب وَفَوْقَ المُسْتَحَبّ كذا في «الفرائد» أقول: في الإطلاق نظر؛ لأنها استُعملت في الواجب فِي مَحَالّ عديدة - أَنْ يُرَجِّح؛ أَيْ: العامِّيُّ بالتَحَرِّي وَتَحْكِيم القلب، إمامًا يَرَى، وَيَكُون مُتَّبِعًا لَهُ فِيمَا يَحْتاج إِلَيْهِ فِي دينه ودُنْياه.
وإذا تَأمَّل وَرَجَّحَ إمامًا على إمام، وَرَأَى بِمَيلان قلبه أَنَّ طريقَهُ الحَقُّ وَالصَّواب، بَطَلَ عِنده قول الباقِينَ؛ لأنَّ قول المُفتِي فِي حَقَّ الجَاهِلِ بِمَنزِلَةِ رَأيه واجْتِهادِهِ، وَالمُجْتهد غالب ظنَّه أَنَّ مَا ذهب إِلَيْهِ هُوَ الحَقُّ وَالصَّواب، وَأَنَّ غَيْرَهُ باطِلٌ، فَلا يَجُوز لَهُ بَعْدَ ذلك العَمَلُ بِمَذْهَبهم، كَالمُجْتَهد إِذا صَحَ عِندَه دَلِيلٌ لا يَعْمَلُ بالباقِي لِأَنَّها خِلاف الصواب عِندَه، وَإِنَّما كانَ كَذلك لِأَنَّ النَّاس كُلَهُم، مُجْتَهد وَ غَيْر مُجْتَهد، مَأْمُورُونَ بِالعَمَل بِأَمْرِ الله، عُلماء كانوا أو جهلاء، غيْر أَنَّ العُلَمَاءَ أَيْ