الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في طبقته متى يكون الحكم بالتابعية:
وإلى قول السُيُوطيّ: قد ألَّفَ أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرئ الشافعي جزءاً فيما رواه أبو حنيفة عن الصحابة. انتهى (¬1).
وإلى قول الإزنيقي في ((مدينة العلوم)): قد ثبت بهذا التفصيل أنّ الإمامَ من التابعين. انتهى.
فهؤلاء العلماءُ الثقاتُ والأثبات ... وغيرهم ممَّن تقدَّمهم وتأخَّر عنهم قد وافقوا ما حقَّقه ابنُ حجر في جواب السؤال، فمع هذا اختيار كلامه التقريبي لا يخلو عن إضلال وإخلال.
وأمَّا ما ذكرَه ناصرك من الوجوه الثلاثة، فكلُّها لا يخلو عن خدشة:
أمَّا الأول؛ فلأنّ كون ((تبييض الصحيفة)) من مؤلفات السُيُوطي، وكون جواب السُؤال المذكور مذكوراً فيه غير مختلف فيه بين كلِّ شيخٍ وصبيٍّ، بل كلُّ منهما ثبتَ بالتواتر، وكون السُيوطي حجّة في النقل أيضاً ثبت بالتواتر، وهذا كلُّه يعلمُه من حمل رايات العلم وألوية الفهم، ولا يقدح فيه جهلُ مَن لم يرزق حظاً وافراً، ولم يكتسب نصيباً باهراً، فكون جواب السؤال المذكور من ابن حجر لا يشكّ فيه مَن له سعة نظر.
وأما الثاني؛ فلأنّ الالتزامَ المذكورَ في ((التقريب)) لا يستلزمُ أرجحيّة ما فيه على ما صدر منه في غيره؛ لجواز أن يكون ما في غيره متاخِّراً عنه مرجوعاً إليه، وما فيه مرجوعاً عنه.
¬__________
(¬1) من تبييض الصحيفة (ص297).
وإلى قول الإزنيقي في ((مدينة العلوم)): قد ثبت بهذا التفصيل أنّ الإمامَ من التابعين. انتهى.
فهؤلاء العلماءُ الثقاتُ والأثبات ... وغيرهم ممَّن تقدَّمهم وتأخَّر عنهم قد وافقوا ما حقَّقه ابنُ حجر في جواب السؤال، فمع هذا اختيار كلامه التقريبي لا يخلو عن إضلال وإخلال.
وأمَّا ما ذكرَه ناصرك من الوجوه الثلاثة، فكلُّها لا يخلو عن خدشة:
أمَّا الأول؛ فلأنّ كون ((تبييض الصحيفة)) من مؤلفات السُيُوطي، وكون جواب السُؤال المذكور مذكوراً فيه غير مختلف فيه بين كلِّ شيخٍ وصبيٍّ، بل كلُّ منهما ثبتَ بالتواتر، وكون السُيوطي حجّة في النقل أيضاً ثبت بالتواتر، وهذا كلُّه يعلمُه من حمل رايات العلم وألوية الفهم، ولا يقدح فيه جهلُ مَن لم يرزق حظاً وافراً، ولم يكتسب نصيباً باهراً، فكون جواب السؤال المذكور من ابن حجر لا يشكّ فيه مَن له سعة نظر.
وأما الثاني؛ فلأنّ الالتزامَ المذكورَ في ((التقريب)) لا يستلزمُ أرجحيّة ما فيه على ما صدر منه في غيره؛ لجواز أن يكون ما في غيره متاخِّراً عنه مرجوعاً إليه، وما فيه مرجوعاً عنه.
¬__________
(¬1) من تبييض الصحيفة (ص297).