اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية

صلاح أبو الحاج
المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني في المبادئ العامة التي تسير عليها المعاملات

وهنا كلامنا في بحث ليس بأقل أهمية من الربا، وهو يدخل في المعنى العام للربا، وهو القمار، ومعناه العامّ: تعليق أصل الاستحقاق على الحظّ (¬1)؛ إذ لا يقابل المال فيه حقٌّ معتبر من منفعة أو عين.
والمقصود بالعين: الأعيانُ التي يُضاف إليها عقد البيع وأمثاله، والمقصودُ بالمنفعة: المنافعُ التي يُضاف إليها عقدُ الإجارة وأمثاله.
ففي العقودِ المعتبرةِ يكون المالُ مُستحقّاً بإزاءِ تقديمِ عينٍ أو منفعةٍ؛ لأنَّ بها تمام العدل في مقابلة الشيء بقيمته المتوافق عليه بين المتعاقدين، ويكون لازمٌ على كلِّ طرفٍ تقديم ما يلزم عليه قضاءً، بخلاف ما يكون قماراً، فكيف يلزم عليه أن يُقدِّمَ شيئاً ولم يأخذ في مقابلِهِ عوضاً، ولذلك لا يُقضى عليه به؛ لعدم استحقاقِهِ له، وهذا كمال العدل.
ونهى الله تعالى عن القمار في قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة: 90، والميسر: هو القمار مشتق من اليسر؛ لأنَّه أخذ المال بسهولة من غير تعب ولا كدّ (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: المبسوط7: 75، وفتح القدير9: 440، وعبارته: ((أصل الاستحقاق في القمار يتعلق بما يستعمل فيه))، ومثله في البناية11: 433، وغيرها.
(¬2) تعليقات البغا على البخاري7: 104.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 82