اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز

محمد زاهد الكوثري
المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري

التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز

شئون، رحمهما الله تعالى وأعلى منازلهما في الجنة.
16 - إبراهيم الإسبيري
الشيخ إبراهيم بن محمد الإسبيري الأرضرومي، تخرج في العلوم على الشيخ علي الفكري الأخِسخَوِي، وهو عُمدَته، وعلى عبدالرحيم بن يوسف الألوي شارح / «عُنقود الزواهر»، وهذا متأخر عن ذاك [23] في إحراز العالمية بنحو عشر سنوات وأسانيدهما معروفة.
وكان شيخه الأخِسْخَوي عالي السند، شديداً على المبتدعة والملاحدة، لا يَخافُ في الله لومة لائم، يُنكِرُ المنكر بدون محاباة حتى في مَحضَرِ السلطان، وقد صَدَرَتْ منه فلتات عند سعي أصحاب الشأن من رجال الحكومة في إذاعة أزياء الفَرَنْج في البلاد، فنفوه إلى فلبه، على أن يكون مُدرّساً بمدرسة شهاب الدين باشا، وتوفي بها سنة (1236 هـ) وقد جاوز الثمانين.
وبعد أن أبعد شيخُهُ هذا أَخَذَ الطُلَّابُ يَنْفَضُون من حول تلميذهِ الخاص الإسبيري، خوفاً على مستقبلهم إلى أن لم يَبْقَ فِي حَلْقَتِهِ غَيْرُ طالبين اثنين فقط وهما مصطفى بن عمر الوِدِيني، وسليمان بن الحسن الكريدي
وهما استَوحَشَا أيضاً من انفرادهما في مجلس الأستاذ، بعد أن كان يُزامِلُهُمَا جمع عظيم في حَلْقةِ الأستاذ، فذهبا يوماً إلى الشيخ الإسبيري واستأذناه في الذهاب إلى حيثُ ذهَبَ إخوانهما فقال لهما الأستاذ: إن كانت المصلحة في ذلك فلا مانع من قبلي أصلاً، إلا أني أرى أن تزيدوا على هذه الاستشارة استخارةً، ثم تفعلون ما هو الخير.
فعادا فاستخار أحدهما، فرأى في المنام أنه دَخَل جامع الفاتح ليلا فوجد قناديلهُ مُظلِمةً مُطْفَأَةً، فإذا الأستاذُ حَضَرَ فَأَشْعَلَ الشَّمْعَينِ الكبيرين في جنبي المحراب بيده الكريمة، فاستنار الجامع، ثم أتيا إلى الأستاذ وذكَرًا له الرؤيا، فقال الأستاذ: «إن صَدَقَتْ رؤياكم تنقطعُ سلاسل أهل العلم في جامع الفاتح، ولا يبقى فيه إسْنَادُ للعلم إلا من طريقيكما، بَيْد أنَّ إنارَةَ نُورِكما يلزمُ أن تَتِم على يدي، فاصبرا مُدَّةً أخرى، لتنالا الإجازة مني».
ففعلا، فنجح الاثنان في امتحانِ العالِمِيَّة بتفوق، فاجتَمَعَ عليهما الطلبة اجتماعاً لا مثيل له إلى أن تحقق فيهما تأويل شيخهما.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 54