المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري
التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز
تحقيقاته الباهرة في معترك الفحول أنَّ تقدُّمَ أمثالِ السَّعْدِ والسيد عليه لم يكن إلا تقدماً زمانياً اهـ. وهذا على ما فيه من المبالغة، يُفِيدُ َنظرَ البارعين إليه في عصره، وكانت له يد بيضاء أيضاً في الأدب العربي، ومن جملة ما أقرأه «مقامات «الحريري» و «أساس البلاغة للزمخشري.
وفي العهد الذي أدركناه كان أغلب البارعين من مشايخ جامع الفاتح - وهو أزهَرُ العاصمة - من تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه، وكان تدريس مثل «شرح المواقف»، أو «شرح المقاصد»، من أيسر الأمور عليه، ولم يَدَعْ كتاباً من أمهات الكتب في الكلام والمنطق والحكمة وأصول الفقه - فضلا عن الكتب الجاري تدريسها في عهده - إلا وقد درسه بإجادة بالغة.
والذين تولوا القضاء والإفتاء والتدريس وسائر الوظائف من تلاميذه: في غاية الكثرة، بل الذين حازوا منهم المشيخة / الإسلامية، أو [??] وكالة الدرس ونحوهما ليسوا بعدد قليل هكذا يكون الأمر إذا بارك الله في علم عالم.
وكان رحمه الله شَهْماً أبي النَّفْسِ لا يَعرِفُ الملق والتزلف إلى أرباب الحكم، وقد شارك حَرْبَ السِّرْب سنة (1291 هـ) يقود جيشاً جراراً من متطوعي العلماء كما أشرت إلى ذلك في بعض المقالات، وكان في الورع آيةً لا يتسعُ المقامُ لذكر نماذج من ورعِهِ البالغ.
وقد أدركته ونلتُ بركاتِ دعواته، وكان يزور عمي موسى الكاظم الكوثري السيروزي بين حين وآخر في مدرستنا (دار الحديث التي بناها قاضي العساكر حسن أفندي لصلةٍ قديمة بينهما، حيث كان بمعيته في الحرب السابق ذكرها، وسَبَق أن قدَّمني في صلاة العصر مؤتماً بي في جامع السلطان سليم، حيث كانت الجماعة الكبرى فاتتنا، وما ذلك إلا لأجل التشجيع على القيام بوظائف العلم.
وله تصرفات عجيبة في استنهاض هِمَم الطلبة، وهو ممن جمع بين التواضع البالغ والتعاظم على المتعاظمين، ولم أر في عهده من يَلْقَى احتراماً من الجماهير مثل ما كان يَلْقَى هو منهم، لا وزيراً ولا أميراً، وكان حينما يَخْرُجُ إلى السوق تجد الناسَ صفوفاً في ممر سبيله، احتراماً له ومهابةً منه، مع أنه كان يَحمِلُ حوائجه إلى بيته بزنبيل في يده، ولا يَسمَحُ لأحدٍ أن ينوب عنه في ذلك، ولا أن يُقبل يده، ولم تكن مهابة الناس منه إلا مما حَوَاهُ من العلم الجم، ومما اختبروه فيه من سيرة تجتذب القلوب.
وكان يُديمُ لُبسَ العِمامة الخضراء لِنَسَبِه، وكان أيضاً دائم اللبس لنظارة سوداء، ويَظُنُّ به بعضُ الناس أنَّ ذلك لإخفاءِ حَوَلٍ في عينيه، اشتهر بلقب (شَاشِي حافظ)، يعني الحافظ الأحول،
وفي العهد الذي أدركناه كان أغلب البارعين من مشايخ جامع الفاتح - وهو أزهَرُ العاصمة - من تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه، وكان تدريس مثل «شرح المواقف»، أو «شرح المقاصد»، من أيسر الأمور عليه، ولم يَدَعْ كتاباً من أمهات الكتب في الكلام والمنطق والحكمة وأصول الفقه - فضلا عن الكتب الجاري تدريسها في عهده - إلا وقد درسه بإجادة بالغة.
والذين تولوا القضاء والإفتاء والتدريس وسائر الوظائف من تلاميذه: في غاية الكثرة، بل الذين حازوا منهم المشيخة / الإسلامية، أو [??] وكالة الدرس ونحوهما ليسوا بعدد قليل هكذا يكون الأمر إذا بارك الله في علم عالم.
وكان رحمه الله شَهْماً أبي النَّفْسِ لا يَعرِفُ الملق والتزلف إلى أرباب الحكم، وقد شارك حَرْبَ السِّرْب سنة (1291 هـ) يقود جيشاً جراراً من متطوعي العلماء كما أشرت إلى ذلك في بعض المقالات، وكان في الورع آيةً لا يتسعُ المقامُ لذكر نماذج من ورعِهِ البالغ.
وقد أدركته ونلتُ بركاتِ دعواته، وكان يزور عمي موسى الكاظم الكوثري السيروزي بين حين وآخر في مدرستنا (دار الحديث التي بناها قاضي العساكر حسن أفندي لصلةٍ قديمة بينهما، حيث كان بمعيته في الحرب السابق ذكرها، وسَبَق أن قدَّمني في صلاة العصر مؤتماً بي في جامع السلطان سليم، حيث كانت الجماعة الكبرى فاتتنا، وما ذلك إلا لأجل التشجيع على القيام بوظائف العلم.
وله تصرفات عجيبة في استنهاض هِمَم الطلبة، وهو ممن جمع بين التواضع البالغ والتعاظم على المتعاظمين، ولم أر في عهده من يَلْقَى احتراماً من الجماهير مثل ما كان يَلْقَى هو منهم، لا وزيراً ولا أميراً، وكان حينما يَخْرُجُ إلى السوق تجد الناسَ صفوفاً في ممر سبيله، احتراماً له ومهابةً منه، مع أنه كان يَحمِلُ حوائجه إلى بيته بزنبيل في يده، ولا يَسمَحُ لأحدٍ أن ينوب عنه في ذلك، ولا أن يُقبل يده، ولم تكن مهابة الناس منه إلا مما حَوَاهُ من العلم الجم، ومما اختبروه فيه من سيرة تجتذب القلوب.
وكان يُديمُ لُبسَ العِمامة الخضراء لِنَسَبِه، وكان أيضاً دائم اللبس لنظارة سوداء، ويَظُنُّ به بعضُ الناس أنَّ ذلك لإخفاءِ حَوَلٍ في عينيه، اشتهر بلقب (شَاشِي حافظ)، يعني الحافظ الأحول،