اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز

محمد زاهد الكوثري
المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري

التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز

اشتغالهم بالحديث عن مسألة قضاء مصر».
توفي رحمه الله في (24) رمضان المبارك سنة (1315 هـ)، عن نحو ثمانين سنة، ودُفِنَ بمقبرة السلطان محمد الفاتح في وَسَطِ أول صف من القبور، على يمين السالك من الباب الغربي، أعْدَقَ الله على جَدَثِهِ سُحُبَ الرضوان وأعلى منزلتَهُ في غُرَفِ الجِنان.
وله تقارير على العلوم الجاري تدريسها في تلك الربوع، أحقها بالتعويل ما عند شيخنا الألصوني، وقد طَبَعَ بعضهم لمصلحة تجارية تقريراتٍ مشوهةً على مرآة، الأصول منسوبةً إليه، لا يَثِقُ بها من يَعرِفُ الأستاذ وتقاريرَهُ، والله في خلقه شئون.
22 - الحافظ الأكيني
شيخنا إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بلدة في معروفة بالأناضول، كان آيةً في الذكاء وحُسنِ الإلقاء، ولم أرَ مثلَهُ ذلك، فيمن أدركتُ من أهل، طبقته كانت له يد بيضاء في علوم القراءة والأدب العربي، وكان بارعاً في الأصلين والمنطق والحكمة والفقه. تخرج في العلوم على أحمد شاكر الكبير، وهو عُمدته فيها، وأجازه السيد علاء الدين بن السيد محمد أمين بن عمر عابدين المتوفى سنة (1306 هـ)، حينما وَرَدَ العاصمة، وأسانيده عن أبيه معروفة.
وكان الأستاذ/ الأكيني رحمه الله من أجَلِّ أصحاب أحمد شاكر [32] الكبير، حتى إني سمعتُ شيخنا الألصوني يقولُ: حينما زرناه مع جماعة من الإخوان لتبليغ وصية أستاذنا الأكيني في إتمام دروسنا من حيث انتهى هو إن كنتم تَظُنُّونَ أني أستطيع أن أقوم بما كان الأخ المرحوم بي يقوم به، فأنتم غالطون حقاً، لأنه رحمه الله كان شمس علم، وشُعلةَ ذكاء، لا يُعلَمُ متى يكونُ طُلوع مثلِهِ، وكان فَذًا وحيداً في نبوغه وبراعتِهِ بين الزملاء، البالغ عدَدُهم حَدَّاً كبيراً جداً في مجلس شيخنا الكبير، فلا يكون جُلوسي على كُرْسِيه إلا لإنفاذ وصيته بالقَدْرِ المستطاع.
وكان المرحومُ يُمازِحني وأَمازِحُهُ في عهد تحصيل العلم، حيث كان يأبى إصلاح الأخطاء المطبعية في الكتب، فَضْلاً عن ضبط تقارير الأستاذ وتعليقها على الهوامش قائلاً إنَّ من لا يهتدي إلى الصواب بمجرد النظر في الكتاب، فلا خير في فهمه ولا فائدة في تعليقه، غيرُ تسويد بياض الكتاب، وأنا كنتُ أَرَى ضِدَّ هذا الرأي.
وكان رحمه الله سَبَقَني في تدريس أصول الفقه، ولما أتَى دَوْرُ إقرائي لأصول الفقه، استَعَرْتُ
المجلد
العرض
70%
تسللي / 54