اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز

محمد زاهد الكوثري
المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري

التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز

نُسخته من حاشية الطَّرَسُوسي على مرآة الأصول، فوجدتُها مكتظة الأطراف بتعليقات منه، فمازحته قائلاً: أراك سَوَّدت بياض الكتاب تسويداً هائلاً على خلاف رأيك القديم؟ فقال: حاشِيَةُ الطَّرَسُوسي على مرآة الأصول» و «حاشية السِّيَالْكُوتِي على التصورات في حاجةٍ إلى ذلك، ولا يزال كتابه الممتع عندي.
وهذه هي منزلة الأستاذ الأكيني عند أستاذنا الألصوني. وكان لأحمد شاكر الكبير شهرةٌ خاصة في إتقان علم أصول الفقه، فحضر من مصر إلى الآستانة الأخوان العالمانِ الشيخُ مُوسَى الحَرَّاتِي والشيخ عبد الله الحَرَّاتِي، ليتلقيا علم أصول الفقه من الشيخ أحمد شاكر الكبير، وهو يُقرى الطبقة الثالثة من طلبته.
فزاراه وقالا له سبَبَ حضورهما إلى العاصمة، فقال لهما الأستاذ الكبير: إني كَبِرْتُ ولم أعُد الآن أستطيع وفاء الدرس حقه التمحيص، فإن كنتما تُريدانِ تلقّي هذا العلم كما يَجِبُ فَأَحْضُرا عند الأكيني، فإنه يفي الدرسَ حَقَّه، فحَضَرَا عنده، وهذه شهادة عظيمة له من أستاذ عظيم.
وكان المشايخ على مسلكين في إلقاء الدرس، منهم من يُعنى في مفتتح الدرس ببيان الصلة بين السابق واللاحق، ثم تلخيص ما سيُلقي في اليوم، لتستقر أولاً صَفْوَةُ الصفوة من بحوث اليوم في ذهن الطالب، في نحو نصف ساعة بحيث يُزيلُ جميعَ الشَّبَهِ المُثارَةِ في الحواشِي، ثم إلقاء عبارة الكتابِ سَرْداً من غير توقف ولا مُماحَكة، ومنهم من يُؤخِّرُ هذا التلخيص إلى آخر الدرس، فالأوَّلُ في غاية الصعوبة في دُرُوس تَشعَبَتْ [??] فيها الأنظارُ / والثاني أيسر من ذلك بكثير.
وكان مولانا الأكيني من أبرع من يقوم بالطريقة الأولى، فيقوم من درسه الذكي والغبِيُّ وهما يَظُنَّانِ بأنفسهما أنهما فهما الدرس كما يجب، فإذا طالع الطالب من الليل جُهدَهُ الدرس الذي سيُلقيه مثل هذا الأستاذ، ثم حَضَرَ عنده وألقَى السَّمْعَ إلى بيانِهِ في مفتتح الدرس، يَنْحَلَّ جميعُ الإشكالات المُثارةِ في الحواشي لديه فيزاددُ كلَّ يوم نُوراً إلى نُور، على خلافِ من كان دَيْدَنُهُ سَرْدَ ما في الحواشي من الوجوه المتهافتة.
وقد تخرج لدى شيخنا الأكيني نحو مئتي عالم في الطبقة الأولى، وكنا نُلازمه مع الطبقة الثانية في عددٍ لا يقل عن ذلك العدد، إلى أن مَرِضَ في شعبان، واستمر مريضاً إلى أن مات يوم السبت السابع والعشرين من شوال سنة (???? هـ)، عن (57) سنة، ودُفِنَ جنوبي قبر شيخه بنحو ستة
المجلد
العرض
72%
تسللي / 54