المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني: في اختيارات القُدُوريّ المخالفة لرسم المفتي:
والمعتمد في المذهب: جواز بيع دود القزّ والنحل منفرداً على قول محمّد - رضي الله عنه - إن كان منتفعاً به، فيكون متقوماً، فيصح العقد عليه، وقال العَيني (محمود، 1299هـ)، وشيخي زاده (عبد الرحمن، 1316هـ) والحَصْكَفي (محمد، 1316هـ) والحَلَبي (إبراهيم، 1409هـ): «الفتوى على قول محمد - رضي الله عنه -».قال في «الخلاصة»: «وفي بيع دود القَزِّ الفتوى على قول مُحمّد - رضي الله عنه - أنَّه يجوز»، وكذا قال الصدر الشهيد في «واقعاته»، وتبعه النَّسفي، وكذلك قال في «المحيط»» (قاسم، 2002م).
ولعلّ سبب اختيار القُدُوريّ عدم جواز البيع لدود القزّ والنحل: أنَّه قول عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، حيث لم يكن منتفعاً به في زمانهما، ولا بجزء منهما، فيكونَ البيعُ باطلاً عندهما؛ لعدمِ المالِ المُتَقَوَّمِ، وإنّما جاز بيعُهما تبعاً للقَزّ والكُوارات؛ لحصول الانتفاع والتقوم حينئذٍ، فهما ليس بمنتفع به بأنفسهما فلم يكن مالاً بنفسه، بل بما يحدث منهما, وهو معدومٌ الآن، حتى لو باعه مع الكوارة, وفيها عسل يجوز بيعه تبعاً للعسل, ويجوز أن لا يكون الشيء محلاً للبيع بنفسه مفرداً, ويكون محلاً للبيع مع غيره (علاء الدين، 1402هـ).
وهذه المسألةُ مردُّها للعرف فعندما كان في عرف أبي حنيفة وأبي يوسف لا ينتفع بالنَّحل والقزّ في زمانهما؛ لأنّهما لم يكونا منتشران في مجتمعها، فتعاملا مع المسألة بصورةٍ نظريةٍ؛ لعدم وجودها وانتشارها في
ولعلّ سبب اختيار القُدُوريّ عدم جواز البيع لدود القزّ والنحل: أنَّه قول عند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم -، حيث لم يكن منتفعاً به في زمانهما، ولا بجزء منهما، فيكونَ البيعُ باطلاً عندهما؛ لعدمِ المالِ المُتَقَوَّمِ، وإنّما جاز بيعُهما تبعاً للقَزّ والكُوارات؛ لحصول الانتفاع والتقوم حينئذٍ، فهما ليس بمنتفع به بأنفسهما فلم يكن مالاً بنفسه، بل بما يحدث منهما, وهو معدومٌ الآن، حتى لو باعه مع الكوارة, وفيها عسل يجوز بيعه تبعاً للعسل, ويجوز أن لا يكون الشيء محلاً للبيع بنفسه مفرداً, ويكون محلاً للبيع مع غيره (علاء الدين، 1402هـ).
وهذه المسألةُ مردُّها للعرف فعندما كان في عرف أبي حنيفة وأبي يوسف لا ينتفع بالنَّحل والقزّ في زمانهما؛ لأنّهما لم يكونا منتشران في مجتمعها، فتعاملا مع المسألة بصورةٍ نظريةٍ؛ لعدم وجودها وانتشارها في