المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها
وشهد الفقه أطواراً في التّأليف: من كتابةِ المسائل إلى تبويب الأبواب، وبيان العلل، وتوضيح المسائل وشرحها، وبيان الأُصول والتّفريع والتّخريج والاستدلال.
فإنَّ القواعد «أصول البناء» ـ كجزءٍ من علم الفقه ـ ستكون متأثرةً بطبقات المجتهدين، وأنواع التأليف وصوره من عصر إلى عصر.
وترجع بداية القواعد «أصول البناء» باعتبارها فناً مستقلاً إلى عصر
المجتهدين المنتسبين في القرن الرّابع الهجري، وعصر المجتهدين في المذهب فيما بعد القرن الرابع، حيث كان من الأُمور التي اعتنى بها فقهاء هذه الطَّبقات هو التَّخريج على الفروع، وأساس التَّخريج يعتمد على ضبط أُصول المسائل والأبواب؛ حتى نتمكَّن من بيان حكم ما يستجد من مسائل جديدة، وكذلك بيان هذه الأصول لمعرفة الرَّوابط المشتركة بين فروع المجتهدين المطلقين.
فبعد اكتمال مرحلة الاستنباط من الكتاب والسنة والآثار احتجنا إلى إكمال نضوج الفقه؛ ببيان قواعد وضوابط وأصول فقهية لهذا العلم؛ تسهيلاً وتيسيراً على المتفقهة والفقهاء.
قال ابن خلدون (¬1): «ولما صار مذهب كلّ إمام علماً مخصوصاً عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس، فاحتاجوا إلى تنظير المسائل
¬__________
(¬1) تاريخ ابن خلدون1: 133، المقدمة.
فإنَّ القواعد «أصول البناء» ـ كجزءٍ من علم الفقه ـ ستكون متأثرةً بطبقات المجتهدين، وأنواع التأليف وصوره من عصر إلى عصر.
وترجع بداية القواعد «أصول البناء» باعتبارها فناً مستقلاً إلى عصر
المجتهدين المنتسبين في القرن الرّابع الهجري، وعصر المجتهدين في المذهب فيما بعد القرن الرابع، حيث كان من الأُمور التي اعتنى بها فقهاء هذه الطَّبقات هو التَّخريج على الفروع، وأساس التَّخريج يعتمد على ضبط أُصول المسائل والأبواب؛ حتى نتمكَّن من بيان حكم ما يستجد من مسائل جديدة، وكذلك بيان هذه الأصول لمعرفة الرَّوابط المشتركة بين فروع المجتهدين المطلقين.
فبعد اكتمال مرحلة الاستنباط من الكتاب والسنة والآثار احتجنا إلى إكمال نضوج الفقه؛ ببيان قواعد وضوابط وأصول فقهية لهذا العلم؛ تسهيلاً وتيسيراً على المتفقهة والفقهاء.
قال ابن خلدون (¬1): «ولما صار مذهب كلّ إمام علماً مخصوصاً عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس، فاحتاجوا إلى تنظير المسائل
¬__________
(¬1) تاريخ ابن خلدون1: 133، المقدمة.